تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الهاتف الذكي ... من الربيع العربي وحتى قانون "الأمن الشامل" الفرنسي

سمعي
امرأة تحمل هاتفين في منهاتن/رويترز
3 دقائق

 بعد عشر سنوات على انطلاق الربيع العربي، وبصرف النظر عن التقييمات والتحليلات السياسية لتلك المرحلة وما جاء بعدها، فإن ما يهمنا في هذه اليوميات يتعلق ببعض الأدوات الأساسية لانتفاضات الربيع العربي.

إعلان

نستطيع القول إن الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا محوريا في انطلاق هذه الانتفاضات، وما يؤكد أهمية هذا الدور هو أن السلطات الديكتاتورية القائمة أو التي انتزعت السلطة في بلدان الربيع العربي، بذلت جهودا كبيرة في مجال التسلح الرقمي، وعززت المراقبة الإلكترونية والرقابة على الإنترنت.

ويشكل إطلاق حركات الاحتجاجات، بواسطة الهاشتاغ، نقطة فارقة في ثورات الربيع العربي، كما امتدت هذا الأسلوب ليشمل الناشطين الذين احتلوا وول ستريت ومن نظموا احتجاجات المظلات في هونغ كونغ وحركة "حياة السود مهمة"، مؤخرا، في الولايات المتحدة.

هاتف ذكي، واتصال بفايسبوك أو تويتر كانت الأسلحة الرئيسية في يد مجموعة من الشباب، ومنهم الناشط التونسي السابق سامي بن غربية الذي كان يدير مدونة من المنفى، وهو يؤكد أن المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي لم تكن المحفز على الثورة، ولكنها دعمت الحركات الاجتماعية.

إلا أن الأهم من هذا الدور التحريضي وما كان أطول عمرا، وامتد إلى كافة أرجاء العالم، هو أن الهاتف الذكي تحول إلى أداة رقابة فعالة وقوية في أيدي المواطنين العاديين، وإذا كانت شرارة الربيع العربي الأولى، ونعني قيام التونسي البوعزيزي بالانتحار حرقا لم تلتقطها عدسات الهواتف الذكية، فإن كل ما حدث بعد ذلك من تظاهرات واحتجاجات واعتداءات وعمليات قمع، وبكافة أنواعها سجلتها هذه الهواتف بمقاطع فيديو تنتشر دوما بسرعة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وحتى يومنا هذا، ما زالت أعرق الديمقراطيات في العالم، مثل فرنسا، ومع اشتعال الأزمات الاجتماعية وحركة السترات الصفراء واسعة النطاق واحتجاجات البعض ضد العنف البوليسي، حتى هذه الديمقراطيات تحاول تحديد وتحجيم أداة الرقابة هذه، وهو ما برز في قانون الأمن الشامل والمادة التي تمنع نشر صور وفيديوهات رجال الشرطة وهم يواجهون المتظاهرين، ولكن محاولات من هذا النوع تفشل في ظل الأنظمة الديمقراطية بسبب رفض الرأي العام التخلي عن هاتفه الذكي كأداة للرقابة وكشف التجاوزات.

وحتى في ظل الأنظمة الديكتاتورية، لم يعد من الممكن تجاهل سيل الصور ومقاطع الفيديو التي تفضح ممارسات قمع أو فساد، وعلى مستوى العالم، ورأينا هذه الأنظمة تتراجع نسبيا في بعض القضايا، مع استمرارها في محاولة السيطرة على أداة التواصل الحديثة، محاولات تبوأ، دوما، بالفشل ذلك إن السيطرة على ثورة القرن الحادي والعشرين بأدوات قرون مضت هو أمر مستحيل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.