إي ميل

فايسبوك: هل أصاب اللغة والثقافة بالضرر أم بالفائدة؟

سمعي
الصورة من رويترز

لاحظت شكاوى بعض الأصدقاء على فايسبوك من السياسة الجديدة لشبكة التواصل الاجتماعي، والتي تسارع لحرمان هذا المستخدم أو ذاك من النشر لفترة معينة، فور استخدامه لكلمة أو صفة أو اسم، يخشى أن تكون عنصرية أو أن تشكل دعوة للعنف، وأنا شخصيا كنت أحد ضحايا هذه السياسة، دون أن أفهم سبب منعي للنشر لبضعة أيام لأنني ذكرت اسم الزعيم اللبناني الشيعي حسن نصر الله، وتكمن المفارقة أنني ذكرت اسمه في مجال انتقاد لإحدى مقولاته.

إعلان

وإن كنت أعرف السبب، ويكمن في أن الحجم الهائل للمنشورات على فايسبوك في الدقيقة الواحدة وبكافة لغات العالم، يجعل عملية المتابعة البشرية مستحيلة تماما، وتقوم بعملية الرقابة روبوتات مزودة بكلمات مفتاحية معينة، وما أن يأتي ذكر الكلمة في منشور حتى يتخذ إجراء الحذف وفرض العقوبة.

الطريف أن مستخدمي فايسبوك من العرب، اخترعوا لغة خاصة بهم للالتفاف على هذه الروبوتات، فيقوم البعض بفصل حروف كلمة مثل "العنصرية" أو كلمة "الله"، ويقوم آخرون باستبدال حرف الصاد في كلمة "صهيونية" بحرف الـ S باللاتينية، وعموما يلجئون لاستخدام حروف الأبجدية اللاتينية في كلمات باللغة العربية، حتى أن بعض الساخرين قالوا إن مارك زوكربيرج دفع بالعرب لاختراع لغة جديدة خاصة بفايسبوك للإفلات من مقص رقابته.

وينبغي القول، على مستوى آخر، أن شبكات التواصل الاجتماعي دفعت بالجميع وفي كافة أرجاء العالم لاختراع لغات وطرق وأساليب كتابة مختلفة تماما عما سبق، نظرا لأن هذه الشبكات أصبحت محل تواجد اجباري للأغلبية، وسواء يتعلق الأمر بكاتب أو أديب أو إعلامي أو عالم، فإن تواجده، مع انتاجه على هذه الشبكات أصبح أمرا ضروريا، خصوصا وأنها تلعب دورا هاما في الترويج لكتابات الكثير من الأدباء، وتساعدهم على متابعة آراء القراء في ما ينشرون، ولكن القراء في هذا المكان ليسوا النقاد والمثقفين فقط، وإنما مختلف الفئات ذات المستويات الثقافية المختلفة.

ويرى البعض أن الأمر انعكس سلبا على مستوى وأسلوب اللغة، إذ أصبح من الضروري استخدام لغة مبسطة ومفهومة من الجميع، بما في ذلك إدخال تعبيرات عامية على الجمل، كما لم يعد من الممكن الاستطراد على امتداد صفحات طويلة في شرح فكرة معقدة، وإنما تفرض طبيعة شبكات التواصل الاجتماعي تحديد الأفكار في نصوص قصيرة ومركزة.

وهنا يكمن سؤال حقيقي عما إذا كانت هذه الشبكات قد أضرت باللغة العربية، أم على العكس فرضت عليها تطورا كان المثقفون يرفضونه، وهل شوهت أساليب الكتابة، أم أنها أجبرت الكاتب على تركيز واختصار أفكاره، وتفكيك الفكرة المعقدة بحيث يتلقاها الجميع، كما يفعلون في بقية العالم، وباعتبار أن ذلك هو الهدف الرئيسي لأي عمل ثقافي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم