إي ميل

القضاء البريطاني لن يسلم جوليان أسانج للولايات المتحدة، ولكنه اختار أسبابا لا يقرها الجميع

سمعي
 جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس
جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس © (رويترز)

القضاء البريطاني يرفض تسليم جوليان أسانج للولايات المتحدة، بعد مرور حوالي العقد من الزمن على الزلزال الذي أثاره مع موقعه ويكيليكس، عندما نشر آلاف الملفات السرية والبرقيات الدبلوماسية الأمريكية التي تمكن من الحصول عليها، والتي كشفت أخطاء الولايات المتحدة في حربي أفغانستان والعراق. وكانت نقطة البداية عندما نشر موقع ويكيليكس عام 2010، مقطع فيديو تظهر فيه مروحيات آباتشي الأمريكية وهي تشن هجوما في بغداد عام 2007، مما أدى إلى مصرع 12 شخصا من بينهم اثنان من العاملين في وكالة للأنباء.

إعلان

منذ ذلك التاريخ، اعتبرت الولايات المتحدة أن مبرمج الكومبيوتر الأسترالي أحد أعدائها الأساسيين، ولاحقته في كافة أرجاء العالم، مما اضطره للجوء إلى سفارة الإكوادور في لندن، حتى سلمته الحكومة الجديدة في هذا البلد للسلطات البريطانية عام 2019.

وأثارت قضية جوليان أسانج جدلا واسع النطاق، حول حرية الصحافة الاستقصائية في نشر أخطاء وجرائم الدول والحكومات، واعتبر المؤيدون له أن محاكمته تشكل هجوما سياسيا على الصحافة وحرية التعبير، بينما اعتبرت السلطات الأمريكية أنه عرض أكثر من 100 شخص للخطر بسبب نشر السجلات وأن 50 تلقوا المساعدة حيث هرب بعضهم من بلدانهم مع زوجاتهم وأُسرهم لينتقلوا للولايات المتحدة أو دولة أخرى آمنة.

لن يتم تسليم أسانج، إذا، إلى السلطات الأمريكية، ولكن القاضية فانيسا باريتسر رفضت حجج الدفاع في ما يتعلق بالضغوط التي مارستها إدارة ترامب للحكم بتسليم أسانج، ورفضت القول بعداء الرئيس الأمريكي للمبرمج الأسترالي، الذي اعتبرت أنه كان سيحصل على محاكمة عادلة في الولايات المتحدة، بل واعتبرت القاضية البريطانية أن أفعال أسانج تجاوزت مهام الصحافة الاستقصائية.

ويبقى السؤال، بالتالي، حول أسباب رفضها لتسليمه إلى الولايات المتحدة؟

ويبدو أنها استخدمت ما وصفته بالحالة النفسية السيئة لأسانج والتي يمكن أن تدفع به للانتحار إذا ما وجد نفسه في سجن أمريكي، أي أنها لم تعتبر أن ملاحقة أسانج والرغبة الأمريكية في وضعه في السجن طوال حياته يشكل تهديدا لحرية الصحافة الاستقصائية وحرية النشر، وهو خط الدفاع التي تبناه فريق المحامين، أي وبكلمات أخرى، يمكننا الحديث عن حكم بدوافع إنسانية.

المشكلة تكمن بالطبع في طبيعة النشر التي كانت مستحيلة في ظل طرق النشر القديمة، سواء الورقية أو المسموعة أو المرئية، ذلك إن النشر الإلكتروني على الشبكة الدولية سمح لفريق صغير من نشر كم هائل من المعلومات ووضعه في متناول الجميع، وكشف عن أخطاء جسيمة ارتكبتها أكبر القوى العالمية، وهو بطبيعة الحال أمر مرفوض من الدولة التقليدية وقضائها التقليدي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم