تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

حذف حساب ترامب تويتر، هل هي نهاية الرئيس أم شبكة التواصل الاجتماعي

سمعي
ترامب وتويتر
ترامب وتويتر © رويترز
4 دقائق

قررت شبكة تويتر حذف حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنعه بالتالي من التواصل مع أكثر من تسعين مليون شخص، هم متابعيه على هذه الشبكة، من أمريكيين وغير أمريكيين.

إعلان

أثار قرار تويتر ضجة كبيرة، نظرا لأنه يفرض، عمليا، ودون أي شرعية سياسية، الرقابة على رئيس القوة الأعظم في العالم ومنعه من الكلام، ذلك إن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت القناة الرئيسية للحوار بين الناس، منذ بضعة أعوام، والحجة التي قدمتها منصة تويتر بشأن حذف حساب ترامب، كانت واهية للغاية، لأن التغريدتين المذكورتين لم تتضمنا أي تحريض على العنف أو مجرد الدعوة للتظاهر.

وبصرف النظر عن الموقف من شخصية الرئيس الأمريكي وسياساته، أصبحت القضية تتجاوزه وتمتد للنظر في نفوذ وهيمنة شركات خاصة وأفراد على الحوار السياسي على المستوى العالمي، ونكرر دون أي شرعية سياسية.

يقول البعض إن تويتر شركة خاصة، ويحق للمسؤولين عليها وقف التعامل مع بعض زبائنها كما تشاء، ودون تقديم تبريرات خاصة، ووفقا لمصالحها المالية، طالما تحترم العقد الموقع بين الطرفين، أي عشرات الصفحات المكتوبة بخط صغير وعبارات غير مفهومة والتي يوافق عليها الجميع لفتح حساب على تويتر أو فيسبوك، وهؤلاء هم محقون بعض الشيء.

ويرى آخرون أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة الحوار الرئيسية، في مختلف المجالات، وأصبح استخدامها وإمكانية التواصل عبرها حقا أساسيا، وأن المساس به يشكل اعتداء على حرية التعبير، وهم أيضا محقون بعض الشيء.

وربما حان الوقت لطرح السؤال حول التناسق والانسجام بين مفهوم منصات التواصل الاجتماعي على الشبكة الدولية كأداة للحوار والتواصل بين أكبر عدد ممكن من الناس، وبين طريقة إدارتها باعتبارها شركات خاصة خاضعة لأهواء ورغبات ومصالح أصحابها.

وقد يتساءل البعض عن البديل وخصوصا أن مثال منصات التواصل الاجتماعي التي تسيطر عليها الدولة، كما هو الحال في الصين وروسيا وإيران هو أبشع بكثير.

المؤكد هو أن منصات التواصل الاجتماعي سمحت للمواطن البسيط بالمشاركة مباشرة في الحوار السياسي والمجتمعي، وانتقاد السلطة على مرأى ومسمع من الجميع، كما ساهمت في فضح الممارسات القمعية والفساد وأساليب الحكم غير الرشيدة، وغيرت جذريا العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

ولكنه من المؤكد، أيضا، أن الكثيرين استغلوها كساحة لنشر الأكاذيب، والكراهية والعنف والعنصرية، وللتحريض ضد هذه الفئة أو تلك.

في نهاية الأمر، وإذا اعتبرنا أنها ساحة للحوار الحر وينبغي إزالة شوائب الكذب والكراهية منها، فهي حق للجميع ومصلحة عامة لا يمكن أن تظل تحت هيمنة شركات خاصة أصبحت أقوى وأكثر نفوذا من القوى العظمى، كما لا يمكن أن تظل تحت سطوة الحكومات تفرض على مستخدميها ما يناسبها.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.