إي ميل

وباء كورونا هل يغير نمط حياتنا وعملنا ونصبح من "الرحل الرقميين"

سمعي
العمل من المنزل
العمل من المنزل AFP via Getty Images - JOHN MACDOUGALL
4 دقائق

إمكانيات العالم الرقمي والإنترنت، التي لم ندرك مداها بعد، كشف وباء كورونا عن بعضها، إن لم نقل كشف عن طريقة جديدة للحياة والعمل، يوفرها العالم الرقمي.

إعلان

الأمر بدأ مع ضرورة وضع أعداد كبيرة من العاملين بعيدا عن مقار عملهم لتجنب انتشار الفيروس، وبالتالي ممارسة العمل عن بعد وعبر الشبكة الدولية والاتصالات الرقمية المختلفة، ويظل هؤلاء في منازلهم للعمل مع كل ما يعنيه الأمر من متاعب وصعوبات تتعلق بأن هذه المنازل في الغرب لم تكن مهيأة للقيام بعمل الزوج والزوجة في مكان واحد.

ولكن هذه الظروف الجديدة كشفت عن إمكانية، ليست بالجديدة تماما، وإنما كانت مقتصرة على بعض العاملين المستقلين والذين يتمتعون بمهارات وخبرات خاصة في مجال المعلوماتية، ونعني العمل عن بعد طوال الوقت ومن أي مكان في العالم، أو الظاهرة التي أطلق عليها اسم "الرحل الرقميون" والتي أصبحت تمتد لتشمل الملايين من العاملين وليس فقط المستقلين من أصحاب الخبرة، ومعظم هؤلاء يكونون من الشباب يعملون في اختصاصات على ارتباط بالمجال الرقمي، وعادة ما ينتقلون من بلدان المناخ البارد إلى المناطق ذات الطقس المعتدل.

وعندما نعرف أن أعداد الرحل الرقميين الأمريكيين، وحدهم، اقترب من أحد عشر مليون شخص العام الماضي، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 33⁒ عن العام الأسبق، ندرك أننا أمام ظاهرة عالمية وضخمة، تشير إلى تغيير في نمط الحياة والعمل.

ولا يقتصر الأمر على تغيير عمل وحياة الملايين، وإنما يشكل أيضا ظاهرة اقتصادية هامة بالنسبة للبلدان التي تستقبل الرحل الرقميين، حتى أن خمسة عشر بلدا عملت على توفير الشروط الخاصة لاستقبال هؤلاء السياح الجيدين، لأن لديهم وظيفة، وبالتالي لا يحرمون السكان المحليين من فرص عمل، وهم يتقاضون عموما أجورا جيدة، وما يبحث عنه الرحل الرقميون يتعلق عادة بكلفة المعيشة والطقس وسرعة الإنترنت.

وفي هذا السياق، استحدثت جورجيا الصيف الماضي تأشيرة دخول تسمح للموظفين الذين يتقاضون ما لا يقل عن ألفي دولار شهريا، الإقامة فيها لمدة عام، وانتقل المئات من الرحل الرقميين للإقامة في جورجيا رغم تراجع الوضع الصحي فيها منذ ذلك الحين. 

وفي ماديرا في البرتغال، تم تدشين قرية خاصة بالرحّل الرقميين، هي الأولى من نوعها في أوروبا. وتتضمن بونتا دو سول مساحة عمل مشتركة ويقيم فيها مائة شخص يعملون عن بعد ويسكنون في حوالي أربعين منزلا. وتلقت البلدة الساحلية 3800 طلبا آخر للانضمام إليهم، وتعتزم السلطات المحلية أن تجعل من ماديرا أحد أفضل الأماكن في العالم للعمل عن بعد، وفق المسئولين هناك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم