إي ميل

هل ستفقد البشرية ذاكرتها، بعد أن أصبحت رقمية؟

سمعي
© امرأة تلتقط صورة بهاتف محمول لإحدى صور مارلين مونرو داخل معرض صور في وارسو (رويترز)

هل ستدخل البشرية في عصر ظلام رقمي في ما يتعلق بتاريخها الجماعي والشخصي؟ سؤال هام يطرحه الكثير من الخبراء والمختصين، وأيضا شخصيات لعبت دورا كبيرا في تطوير عالم الاتصالات، مشيرة إلى خطر ضياع ما تحتويه ذاكرة أجهزة الكومبيوتر في العالم من وثائق وصور وأفلام، أصبحت تشكل ذاكرة البشرية في العصر الراهن.

إعلان

حديث مع صديق يفضل الأوراق والمطبوعات والصور الفوتوغرافية، أثار في ذهني هذا الموضوع، وإذا تحدثنا عن شخص بدأ بتصوير أفلامه الشخصية بالكاميرا ثمانية مليمترات ثم بكاميرا الفيديو، قبل أن ينتقل لاستخدام الهاتف الذكي لتصوير أفلام الفيديو، فإن السؤال مطروح حول مصير هذه الأفلام بعد خمسين أو مائة عام مع ظهور تقنيات وأدوات جديدة واختفاء الأدوات التي استخدمها؟ من المؤكد أن هذه الأفلام ستختفي ولن يتمكن أحد من مشاهدتها.

ولن أذهب بعيدا، وأستخدم مثالي الشخصي، حيث كتبت عشرات النصوص على أجهزة الكومبيوتر القديمة مستخدما برامج قديمة لمعالجة النصوص، برامج اختفت حاليا، وحفظت هذه النصوص على أقراص مرنة خمسة بوصات وربع وثلاث بوصات ونصف، وبالرغم من احتفاظي بهذه الأقراص إلا أن قراءتها أصبحت مستحيلة مع اختفاء أجهزة قراءة هذه الأقراص، وحتى عند العثور عليها فإن وصلها بالكومبيوتر عملية مستحيلة لأن أنظمة التشغيل الحديثة عاجزة عن تشغيلها، وبالتالي فإن هذه النصوص - وبصرف النظر عن قيمتها - ضاعت واختفت نهائيا.

وحتى النصوص أو الصور التي أنتجها حاليا وأحتفظ بها على القرص الصلب لجهاز الكومبيوتر أو على مفتاح يو آس بي، فإنه من المؤكد أنها ستصبح مستحيلة القراءة خلال عشرة أو عشرين عاما مع تطور التقنيات والأدوات.

وهذا تحديدا ما يدفع المختصين لإطلاق تحذيرات تنبه إلى أن الأرشيفات الرقمية الهائلة التي نحتفظ بها، قد تتحول إلى مواد ميتة نعجز عن التعرف على محتوياتها.

والمشكلة الأكثر أهمية تكمن في أن الحلول المطروحة لا تبدو مدروسة أو جدية، فهناك من ينصح، على سبيل المثال، بالاحتفاظ بكافة الأدوات والبرامج التي استخدمناها في إنتاج وثائقنا الرقمية بحيث يتمكنون في المستقبل من دراستها وتشغيلها أو ابتكار أدوات بديلة عنها، وهو حل غير عملي وشبه مستحيل، ومختلف الاقتراحات الأخرى تبدو كمحاولات متسرعة لتقديم إجابات أولية اكثر من كونها حلولا حقيقية.

وعملية إعادة تدوير الأرشيف الرقمي وتحويله إلى مادة قابلة للاستخدام في كل مرة تتغير الأدوات المعلوماتية، لن يحدث طالما لم تتأكد جدواه المالية.

يبقى أن المشكلة قائمة، ذلك أنني استطعت الحصول على الكثير من صور الطفولة الفوتوغرافية المطبوعة بصورة تقليدية، بينما فقدت صورا عديدة، رقمية هذه المرة، قمت بالتقاطها قبل بضع سنوات. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم