هل استخدام المنصات الاجتماعية يغير دماغ المراهقين؟

سمعي 06:06
من المهم فهم كيفية تأثير هذا العالم الرقمي الجديد على المراهقين. قد يكون مرتبطًا بتغيرات في الدماغ ، ولكن قد يكون ذلك جيدًا أو سيئًا. لا نعرف بالضرورة الآثار طويلة المدى حتى الآن ".الدكتورة Eva H. Telzer
من المهم فهم كيفية تأثير هذا العالم الرقمي الجديد على المراهقين. قد يكون مرتبطًا بتغيرات في الدماغ ، ولكن قد يكون ذلك جيدًا أو سيئًا. لا نعرف بالضرورة الآثار طويلة المدى حتى الآن ".الدكتورة Eva H. Telzer © نايلة الصليبي

تنقل  نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" دراسة جديدة طرح فيها علماء الأعصاب في جامعة "نورث كارولينا - تشابل هيل": أسئلة بشأن الارتباطات طويلة المدى بين استخدام المنصات الاجتماعية و بالتحديد "فيسبوك" "إنستغرام" و "سناب شات" والنمو العصبي أو النمو الوظيفي للدماغ خلال فترة المراهقة.

إعلان

هل استخدام المنصات الاجتماعية يغير دماغ المراهقين؟

توفر المنصات الاجتماعية فرصًا غير مسبوقة للمراهقين للتفاعلات الاجتماعية والوصول الفوري للمعلومات الاجتماعية؛ والتواصل مع فئات متعددة؛ وتلقي ردود فعل من الإعجابات والإشعارات والرسائل وأيضاً التعليقات السلبية. وذلك خلال فترة نمو حرجة، عندما يكون الدماغ حساسًا خاصة من ناحية التفاعل على المحتوى والتعليقات. فتأثير استخدام المنصات الاجتماعية على الأطفال كان و ما فتئ منذ نشأة هذه المنصات ميدانا للتجارب والبحوث  لفهم الآثار المترتبة على التدفق المستمر للتفاعلات الافتراضية على الأطفال والمراهقين و أيضا استخدام الهاتف الذكي لدى الأطفال و المراهقين.

في هذا الإطار نشرت دورية الجمعية الطبية الأمريكية المتخصصة في طب الأطفال JAMA Pediatrics، دراسة جديدة،طرح فيها علماء الأعصاب في جامعة نورث كارولينا أسئلة بشأن الارتباطات طويلة المدى بين استخدام المنصات الاجتماعية و بالتحديد فيسبوك، إنستغرام و سناب شات والنمو العصبي أو النمو الوظيفي للدماغ خلال فترة المراهقة.

فقد أجرى الباحثون على مدى  3سنوات فحوص متتالية للدماغ لحوالي 170 طالبا من المدارس المتوسطة العامة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 وهي فترة نمو سريع للدماغ بشكل خاص.

حسب الدراسة فإن نحو 78 بالمئة من الأطفال المشاركين يتفقدون أجهزتهم كل ساعة على الأقل، فيما يقوم46 بالمئة منهم بالتواجد بشكل مستمر على منصة واحدة من المنصات الاجتماعية قيد الدراسة.ما يعني أن هؤلاء هم "عرضة بشكل فريد ومستمر" لتلقي رد فعل مستمر على منشوراتهم وصورهم وآرائهم الشخصية.

ما تأثير تعرض الأطفال بشكل مستمر للتفاعلات عبر المنصات الاجتماعية حسب هذه الدراسة؟

خضع المشاركون لجلسات تصوير دماغية سنوية تقيس نشاط الدماغ عند توقع ردود الفعل الاجتماعية من أقرانهم، استخدم الباحثون الرنين المغناطيسي الوظيفي في الدراسة لرصد الإشارات التي تخرج من منطقة المكافأة في الدماغ، والتحكم المعرفي والمرتبطة بقشرة الفَصِ الجَبهي، ووجدوا أن تلك المناطق تنشط بشكل أكبر كلما زادت فترة سلوكيات تفقد المنصات الاجتماعية، كما أظهرت مناطق في الدماغ اختلافات في النشاط العصبي طبقاً لعدد الساعات التي ينشطون فيها على المنصات الاجتماعية.

كما كشفت الفحوص أن دماغ المراهقين في حوالي سن 12 عاما الذين اعتادوا التحقق من خلاصات المنصات الاجتماعية الخاصة بهم، قد يصبح أكثر حساسية بمرور الوقت عند توقع المكافآت والعقوبات الاجتماعية مع الاستخدام المتكرر والمتزايد.

كذلك وجد الباحثون أيضاً أن المراهقين يواجهون زيادة في إفراز الدوبامين استجابةً للتعليقات والمكافآت الاجتماعية، ما يشجع أيضاً على السلوكيات عالية المكافأة. 

 تقول الدكتورة Eva H. Telzer، أستاذة مساعدة في علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة نورث كارولينا، تشابل هيل، وأحدى مؤلفي الدراسة: "المراهقون الذين يتفقدون بشكل معتاد المنصات الاجتماعية الخاصة بهم يظهرون هذه التغييرات الدراماتيكية في طريقة استجابة أدمغتهم، التي يمكن أن يكون لها عواقب طويلة المدى حتى مرحلة البلوغ، ما يمهد الطريق لنمو الدماغ بمرور الوقت. "

تشير الدكتورة Eva H. Telzer  إلى أن النتائج أظهرت أن "المراهقين الذين يكبرون وهم يتفقدون المنصات الاجتماعية في كثير من الأحيان يصبحون أكثر حساسية تجاه ردود الفعل من أقرانهم".ووصفت الحساسية المتزايدة للتعليقات الاجتماعية بأنها "ليست جيدة ولا سيئة". بل "أنها تساعدهم على التواصل مع الآخرين والحصول على مكافآت من الأشياء الشائعة في عالمهم الاجتماعي، وهو الانخراط في التفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت".

 غير أن النتائج لا توضح حجم التغيرات في الدماغ، بل مسارها فقط. وقال الباحثون إنه من غير الواضح ما إذا كانت التغييرات مفيدة أم ضارة. يمكن أن تكون الحساسية الاجتماعية قابلة للتكيف، مما يدل على أن المراهقين يتعلمون التواصل مع الآخرين؛ أو يمكن أن يؤدي إلى القلق الاجتماعي والاكتئاب إذا لم يتم تلبية الاحتياجات الاجتماعية.

 أخيرا أنوه هنا إلى أن عددا من الباحثين في مجال المنصات الاجتماعية حذروا من استخلاص استنتاجات بشكل جازم بناءً على هذه النتائج. كـ جيف هانكوك، المدير المؤسس لـ مختبر ستانفورد للوسائط الاجتماعية، الذي ساهم في بحوث أظهرت أن الحساسية للمنصات الاجتماعية  تختلف من شخص لآخر، ووصف هذه الدراسة بأنها "عمل معقد للغاية".

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع #نايلةالصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وعبرموقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية