البناء بالطين يعود إلى الواجهة للتصدّي للاحترار المناخي

سمعي 05:13
بيت مصنوع من الطين (المغرب)
بيت مصنوع من الطين (المغرب) © (pixabay: Michał)

عناوين النشرة العلمية :- معارك "غير مجدية" بين الأسماك سببها ابيضاض المرجان- نظام أميركي مبتكر يحوّل بُخار المحيطات إلى مياه عذبة للشرب- البناء بالطين يعود إلى الواجهة للتصدّي للاحترار المناخي 

إعلان

ابيضاض المرجان الذي يؤثر سلباً على نظام الأسماك الغذائي، يدفعها إلى خوض معارك "غير مجدية" تهدّد بقاءَها.

ابيضاض المرجان الذي يتمثل في فقدان لونه الأساسي يحصل نتيجة ارتفاع درجة حرارة المحيطات بفعل الاحترار المناخي. بما أنّ الشعاب المرجانية توفر الملجأ والغذاء لأجناس بحرية كثيرة، درس فريق من الباحثين البريطانيين من جامعة Lancaster تبعات هذا الابيضاض على سلوك 38 جنسا من أسماك الفراشة، وهو نوع من الأسماك الاستوائية الملونة التي تعتمد جزئيا في نظامها الغذائي على صحة المرجان. نقلا عمّا كتبته Sally Keith عالمة الأحياء البحرية في جامعة لانكاستر التي درست سلوكيات أسماك الفراشة في سبعة عشر موقعا مرجانيا عانى من الابيضاض في الفيليبين وإندونيسيا وجزيرة كريسماس الأسترالية، إنّ ابيضاض مرجان "أكروبورا Acropora "، الذي هو مصدر غذائي أساسي للأسماك الفراشة أدّى إلى نفاذ مصادر الغذاء وغيّر المعادلة ووضع أسماك الفراشة في منافسة محتدمة فيما بينها للحصول على أنواع أخرى من المرجان.

عندما كان المرجان في وضع طبيعي، كانت الأجناس المختلفة من أسماك الفراشة تحل خلافاتها بفضل إشارات تنبيهية في 28% تقريباً من الحالات. غير أن هذه النسبة تراجعت إلى 10% بعد الابيضاض، ما تُرجم ازدياداً في "الهجمات غير المجدية"، ما قد يُدخلها في مجاعة حقيقية.

 قد تكون لظاهرة ابيضاض المرجان تبعات على أجناس أخرى تقع عند مستويات أعلى من السلسلة الغذائية المرتبطة بالثروة الحيوانية في الشعاب المرجانية. إلى ذلك، خلصت نماذج بيانية عن التغير المناخي إلى أنه حتى لو بلغنا الهدف المحدد في اتفاق باريس والقاضي بحصر الاحترار المناخي بدرجة مئوية ونصف درجة مقارنة مع معدلات ما قبل الثورة الصناعية، فإن 99% من الشعاب المرجانية في العالم قد لا تستعيد عافيتَها. أمّا في حال لم يُحصر الاحترار إلّا بدرجتين مئويتين، فإنّ 100% من المرجان لن يتمكّن من استعادة صحّته بعد الابيضاض.    

باحثون أميركيون ابتكروا نظاماً يتيح التقاط بخار مياه المحيطات وتحويله إلى مياه شرب.  

مشكلة ارتفاع درجة حرارة المحيطات ستساهم في حل مسألة نقص المياه وسدّ احتياجات البشر في المناطق التي تشهد جفافاً تاماً او محدوداً. هذا ما أفادت به دراسة أميركية نُشرت في مجلة "نايتشر".

نظام التقاط بخار المحيطات لتحويله إلى مياه عذبة يمكن اعتماده على نطاق واسع، بحسب ما جاء على لسان Praveen Kumar الأستاذ في جامعة Illinois في Urbana-Champaign.

بدل تبخّر مياه المحيط في الغلاف الجوي، سيجري التقاط الهواء المشبّع بالمياه من خلال مرافق خاصة مُثبّتة قبالة السواحل. بعد أن تُكثّف مياه المحيطات في المرافق الخاصّة تُنقل عبر الأنابيب ليتمّ تخزينها قبل إعادة توزيعها.

 ما يميّز هذه العملية عن تلك المتعلقة بتحلية المياه، هو أنّ مياه البحر، ومن خلال التبخّر والتحوّل إلى غاز، تفقد تقريباً كل كميات الملح التي تحويها بصورة طبيعية. كما تتطلب معالجة بخار المحيطات كميات أقل من الطاقة لتصبح صالحة للاستهلاك فيما تنجم عنها آثار بيئية أقل بكثير مما تتسبب به الطرق المُستخدمة راهناً كتدوير مياه الصرف الصحي الحاوية على معادن ثقيلة. يؤكد العلماء الأميركيون أنّ مزارع الرياح البحرية والألواح الشمسية فوق اليابسة يمكن استخدامها لتشغيل نظام تحويل بخار المحيطات إلى مياه عذبة صالحة للشرب.

يتجدّد اهتمام المهندسين المعماريين بالبناء بالطين الذي يقلّص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مع أنّ اعتماده الواسع يُعتبر مكلفاً وصعباً بسبب نقص اليد العاملة المتخصصة.

ثلث سكان الأرض أي أكثر من ملياري شخص يعيشون داخل بيوت من طين. 

عاد البناء بالطين إلى الواجهة بناءً على ملاحظات بيئية إيجابيّة جرى تسجيلها. إنّ Xavier Chateau، مدير البحوث الخاصة في علوم المواد لدى المختبر الفرنسي" Navier" يلفت الانتباه إلى أنّ الكيلوغرام الواحد من الأًسْمَنت يتسبّب بانبعاث كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون، بينما لا ينجم عن البناء بالطين أي كمية من هذا الغاز الملوّث للبيئة. لا يتطلب البناء بالطين أي عملية طهو كالتي يحتاجها الأًسْمَنت والتي تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى أنّ تربة الصلصال أي الطين تُعدّ مورداً محلياً وتقاوم بصورة جيّدة التقلبات في درجات الحرارة، من خلال تنظيم مستوى الرطوبة بشكل طبيعي. هذا فضلاً عن أنّها قابلة لإعادة التدوير بنسبة كاملة.

مؤيّدو تقنية البناء بالطين يعتبرون أنّها تساعد على مواجهة تحدياً مناخياً كبيراً. ففي حال تمكّنا من تقليص كمية الإسمنت المستهلك في العالم بنسبة 25%، فالأمر مشابه لقضائنا على التأثيرات البيئية التي تتسبب بها الطائرات على المناخ.

 تتنوّع طرق استخدام الطين، فمنها ما يعتمد على الطين الممزوج بالقش، بينما تستند إحدى الطرق إلى الطين المضغوط مع عنصر إنشائي من الخشب، وتعتمد أخرى على قوالب طوب اللًّبِن المجفف بالشمش. في فرنسا، استُخدم الطين المضغوط مع عنصر إنشائي من الخشب لبناء منازل عدّة في السنوات الأخيرة. 

تجدر الإشارة إلى أنّ تقنية التربة المدكوكة ) عبارة عن طين مضغوط ومتشكّل ضمن طبقات(استُخدمت لبناء قصر الحمراء في غرناطة بإسبانيا، وكنيسة المصالحة في برلين عام 2001. أما مدينة الدرعية السعودية الواقعة قرب العاصمة الرياض، فاعتُمد الطوب اللبن في كل أبنيتها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية