بدون قناع

الروائي راهيم حساوي: الكتابة فعل تحرري

سمعي
الروائي راهيم حساوي
الروائي راهيم حساوي © (خاص مونت كارلو الدولية)
3 دقائق

تستضيف كابي لطيف الروائي السوري راهيم حساوي للحديث عن مسيرته الأدبية، عن وجه العالم بعد جائحة كورونا، وعن قديمه وجديده والأماكن التي عاصرها وأثرت فيه وجدانياً وروائياً.

إعلان

نحن محكومون بالوحدة

كتب راهيم حساوي أعمالاً تتسم بالوجدانية والعمق، ومنها " الباندا" لامست قلوب القراء بالرغم من عدم تطرقه للمواضيع الجدلية التي يطرحها عادة غيره من الكتاب. عن اختلافه وتميزه يقول: "السر يكمن في إيماني بالوحدة. بالنسبة لي، القاعدة الأساسية هي أن الانسان ولد ليكون وحيداً، مهما تحايل واختلق الأعذار لربط وجوده بوجود غيره. حين يكون لديه هذا الإحساس العميق بالعالم وبالحياة سيشعر بأنه وحيداً مهما كان محاطاً بالزحام. الوحدة ليست عاراً أو تهمةً وجب نفيها لئلا تضعنا في خانة الشخص المنبوذ غير القادر على إقامة علاقات مع الآخرين بل على العكس، كلما كان الإنسان وحيداً تعاظم شعوره بالتدفق الداخلي وبمكانته كفرد، دون أن يتلوث بالمجاملات والنفاق الاجتماعي".

سوريا، لبنان وألمانيا

تنقّل راهيم حساوي بين مدن سورية عديدة، بالإضافة إلى لبنان، تركيا ثم ألمانيا. عن الأثر الذي تركته بعض هذه الأماكن في حياته وفي كتاباته، يقول: "سوريا بالنسبة لي هي الأم وربما البلد الوحيد الذي يسكن القلب، ليس لاعتبارات أيديولوجية ولكن إنسانية، فهناك نشأت وسط أهلي، كما أن للمدن السورية إيقاع حياة مختلف. بيروت فيُجمع المثقفون على كونها مدينة الجمال والحب والانفتاح على الطبيعة، وأجمل ما فيها تفرّدها، فهي لا تشبه أي مدينة أخرى، ولا أِشعر فيها بالغربة. أما برلين فتمتلك سحراً تفتقده المدن الألمانية الأخرى. حين أتجوّل في شوارعها تتجلى لي الاختلافات ما بين الشرق والغرب، وقد توّجت تجربتي فيها برواية {ممر المشاة}".

كورونا والموت الجماعي

كان راهيم حساوي قد كتب في روايته {ممر المشاة} عن مفهوم الموت الجماعي الذي يطرح نفسه أكثر من أي وقت مضى: "شعرتُ بالبرد وبألم في أسناني. ورغم أني من النيجر حيث الحرّ الشديد، دوماً كنت أشعر بأن نهاية العالم ستكون بالصقيع، وستكون الجثث مرمية في كل مكان، فيشهد المرء موته وموت غيره. ورغم قسوة المشهد، ثمة ما قد يبعث فيه على الطمأنينة في آخر ما يبقى من روحه. هو ذاك الشعور بأن كل شيء قد انتهى بنظرات متبادلة، وبأن الخسارة كانت من نصيب الجميع بنهاية واحدة. فأكثر ما يؤلم الموتى قبل موتهم هو ما سيحدث من بعد رحيلهم، وهذا أحد أسباب التشبث بالحياة من جهة، وأحد أسباب أمنيات المرء بموت الآخر قبل موته من جهة ثانية. ولو كان الموت بالأمنيات لقتل الناس بعضهم بعضاً في ساعةٍ واحدة".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم