تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الإرهاب يستهدف مدرسة الجمهورية

سمعي
عناصر من الشرطة الفرنسية قرب المقر السابق لمجلة "شارلي إيبدو"
عناصر من الشرطة الفرنسية قرب المقر السابق لمجلة "شارلي إيبدو" © أ ف ب
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

تستفيق فرنسا مرة أخرى على وقع عملية إرهابية استهدفت أول أمس مدرسا قرب معهده شمالي باريس. وتأتي هذه العملية أياما بعد عملية سابقة استهدفت المقر القديم لصحيفة شارلي هبدو التي كانت أول من نشر الرسوم الكاريكاتورية حول الإسلام في فرنسا. هزت هذه العملية الرأي العام الفرنسي بالنظر إلى بشاعتها وخاصة باستهداف أحد المعاقل الرمزية للجمهورية الفرنسية وهو المدرسة.

إعلان

من جديد تعود مع هذه العملية قضية الرسوم التي اعتبرها المتطرفون الإسلاميون مسيئة للمسلمين كما تعود معها إشكالية توسع التطرف في فرنسا. فمع استهداف هذا المدرس على خلفية درس قدمه ضمن البرنامج الرسمي لوزارة التربية الفرنسية، تجاوز الإرهاب أهدافه التقليدية المتمثلة في عناصر الأمن وفي الصحفيين ليضرب المدرسة الفرنسية التي تمثل معقل اللائكية. ويبدو من خلال حيثيات القضية بأن الإرهابي الشاب قد استفاد من سياق كامل سبق العملية وتمثل في الجدل الذي دار على مواقع التواصل الاجتماعي وكان قد حركه أحد أولياء التلاميذ من المسلمين.

ليست هي المرة الأولى التي تجد فيها المدرسة الفرنسية نفسها ساحة لتحرك تطرف الإسلام السياسي وذلك منذ أن أثيرت قضية الحجاب لأول مرة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. لكن هذه المرة بلغ التطرف مداه باستهداف المدرسين والمدرسة ذاتها. ويعود ذلك من ناحية إلى الموقع الذي لعبه التعليم الجمهوري تاريخيا لترسيخ العلمانية في فرنسا كما يعود ممن جهة ثانية إلى موقع إشكالية التعليم لدى حركات الإسلام السياسي.

من المعلوم أن المدرسة الفرنسية بمدرسيها قد ناضلت طوال القرن التاسع عشر كي تتخلص من سطوة الكنيسة. وقد فرض هؤلاء التعليم الجمهوري اللاديني منذ أكثر من قرن مما مهد فيما بعد لتبني قانون الفصل بين الدولة والمؤسسات الدينية لسنة 1905. فرنسا تعرف اليوم بنظامها اللائكي وليس من الغريب أن تكون هي الأكثر استهدافا من التطرف. فكأن فرنسا عوضت اليوم الاتحاد السوفياتي سابقا وانتقلت حرب الجهاديين من استهداف الإلحاد إلى استهداف اللائكية.

من جهة الحركات الإسلامية المتطرفة يحتل التعليم مكانة مركزية سواء في نشاطها أو في تحديد أهداف عملياتها. فقد ارتبطت حركة طالبان في نشأتها بالمدارس القرآنية. كما نشأت حركة بوكو حرام النيجيرية من معاداتها للتعليم الرسمي الحديث. هذا إضافة إلى سعي هذه الحركات إلى بعث مدارس دينية موازية كلما سنحت لها الفرصة.

هي مواجهة حتمية على ما يبدو ومن الواضح أن الرئيس الفرنسي قد اختار المواجهة الشاملة مع مختلف تعبيرات الإسلام السياسي وقد يتأكد ذلك بإجراءات عملية متشددة قبل نهاية عهدته الانتخابية الحالية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.