تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سنة الآلام اللبنانية

سمعي
مظاهرات لبنان قرب مرفأ بيروت
مظاهرات لبنان قرب مرفأ بيروت © رويترز
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

منذ عام، نشبت ثورة 17 تشرين التي كانت  انتفاضة اجتماعية – سياسية خارج القيد الطائفي والطبقي والمناطقي. ومن أبرز انجازاتها النقلة نحو المواطنة بعيداً عن الانتماءات الفئوية، وتوحيد الساحات المختلفة بوجه المنظومة المتحكمة المكونة من غالبية الطبقة السياسية والمؤسسات الدينية والرأسمالية الطفيلية، وتسليط الأضواء على الفساد. واصطدم مسعى إيجاد قاسم مشترك بين مجموعات الحراك بجدران الأنانيات المضخمة أو الاعتبارات الإيديولوجية، وقبل كل شيء بالجدل حول سلم الأولويات أي حول أولوية استعادة السيادة ، أو  حيال مكافحة الفساد ولو بشكل انتقائي في ظل عجز القضاء وانحياز المتحكمين بالسلطة.

إعلان

بعد مرور سنة على الحراك الثوري يبدو المأزق مستمرا والحلول مستعصية والبدائل غير جاهزة. ويكمن الأدهى في المراهنة على الانتظار مثل انتظار استحقاق الانتخابات الأميركية أو الصفقة الإقليمية وتبرير ذلك بعدم إمكانية مجابهة محور إقليمي بعينه أو عدم وجود إرادة وطنية جامعة. ولم تنجح مجموعات الثورة في سد الفجوة في الرؤى في ظل أزمة بنيوية متنوعة وملامسة الانهيار الاقتصادي والصحي، ولذا يترنح لبنان المسلوب والمنهك على وقع تسلسل الأزمات لكن الحراك الشبابي والشعبي  لم يندثر بالرغم من أوراق الثورة المضادة وكل محاولات المنظومة المتحكمة في الاحتواء والتطويع.

و يبدو أن الثوار كما كافة الأطراف محكومون بالمرونة في مواجهة أزمة بنيوية مركبة ومتفاقمة ،  وتطغى المرارة بدل دغدغة الأحلام حيث كانت السنة الفائتة مزدحمة بالأحداث والكوارث وكأنها سنة بعشر سنوات بدأت مع " شرارة الواتس آب" في 17 أكتوبر 2019 ، ولم تنته مع فاجعة مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي وشهدت استقالة حكومتين واستمرار الانهيار الاقتصادي وتفشي جائحة كورونا ، وانتهت مع اللغط حول المبادرة الفرنسية المتجددة عبر " محاولة تكليف سعد الحريري" وأخيراً " مفاجأة" انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل . وبغض النظر عن مآلات هذه المفاوضات ونتائجها، فقد أتت في هذا الوقت بالرغم من بدء الكلام عنها منذ 2010 – 2012 ، وتزيد من الخشية من ترك لبنان رهينة لمحور إقليمي بعيداً عن عمقه العربي الذي يشكل حاضنته الطبيعية اقتصاديا وتاريخيا.     من هنا حتى لا يكون لبنان " جائزة ترضية" في " لعبة الأمم" لا يزال الكثير من اللبنانيين يعتبرون أن ثورة 17 تشرين تمثل النبراس البديل عن منظومة السيادة المهدورة والانهيار والفساد .

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.