تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الخسارة الأرمنية في محيط جيوسياسي متغير

سمعي
عناصر من جيش أرمينيا قرب العاصمة يرفان
عناصر من جيش أرمينيا قرب العاصمة يرفان © رويترز
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

في العاشر من تشرين الثاني نوفمبر دخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في النزاع الاذربيجاني - الأرمني وذلك تحت اشراف روسيا. وضع ذلك حدا لحرب دموية سقط فيها مئات الضحايا . هكذا يتم تجميد هذا الصراع البالغ من العمر ثلاثين سنة مرة أخرى، وبالفعل تغير الوضع الجيوسياسي في هذه المنطقة الجبلية في جنوب القوقاز مع انتصار أذربيجان وخسارة أرمينيا . لكن نهاية هذه الحرب تدلل على أن الرابح الكبير الفعلي هو روسيا والرابح الثاني هو تركيا . 

إعلان

بعد 44 يوماً على المعارك في جوارها القريب، لم يسمح الرئيس فلاديمير بوتين لأذربيجان بتحقيق انتصار حاسم وجعل أرمينيا تتفادى هزيمة مذلة. بعد تردد وقبل تمركز الإدارة الأميركية الجديدة أكد سيد الكرملين على نفوذه في البلدين المتحاربين وخاصة أرمينيا التي دفعت ثمن مسعاها  للتوجه غرباً وتقليد ما فعلته جورجيا في عام  2008. 

من الواضح أن الخاسر الأكبر هو أرمينيا التي يتوجب عليها أن تعيد أراض احتلتها منذ 1994 إلى أذربيجان ، لكنها قبل كل شيء تفقد السيطرة العسكرية على قره باغ لصالح "حليفها الروسي" . ومما لا شك فيه أن رئيس الحكومة  نيكول باتشينيان  سيدفع ثمن أخذه على حين غرة من باكو وبروز عدم استعداده لهذا الصراع على الرغم من علامات التحذير منذ أواسط يوليو الماضي، وزد على ذلك إدارته المضللة للصراع حيث كان الرأي العام لا يعلم جيداً مدى التقهقر العسكري. هكذا تأكدت  خسارة أرمينيا و"جمهورية أرتساخ" (ناغورنو قره باغ ) التي أستولت عليها أرمينيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ولم تحظى بأي اعتراف دولي أو إقليمي . والأقسى بالنسبة ليريفان التي تباهت بثورتها الديمقراطية قبل عامين أن تضطر للتسليم بتبعيتها  لموسكو.

وعلى لائحة الخاسرين لا بد من الإشارة الدبلوماسية الأوروبية التي لم تنجح من خلال مجموعة مينسك  ( التي أنشأتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، مع روسيا والولايات المتحدة وفرنسا كرؤساء مشاركين) في لعب دور يذكر بعد  سنوات من  المفاوضات العقيمة  وعدم القدرة على انتاج تسوية.

وبالرغم من مسارعة الجانب التركي في التهليل للنصر الأذربيجاني واعتباره فخراً للأمة التركية، لا يمكن إخفاء المرارة من عدم تحقيق انجاز حاسم على جبهة خارجية في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية داخليا. في النهاية كنّا أمام لعبة تقاطعات بين السلطان الجديد والقيصر الجديد على حساب الاتحاد الأوروبي وكل المعسكر الغربي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.