خبر وتحليل

جيسكار ديستان وأوروبا والعالم

سمعي
الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان
الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان © أ ف ب

تغيرت فرنسا وأوروبا والعالم منذ حقبة الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان (1974-1981). لكن يمكن القول أن ديستان ترك بصماته على فرنسا ونقلتها التحديثية كما على البناء الأوروبي والسياسة الدولية.

إعلان

  وصل ديستان الملقب بكينيدي الفرنسي إلى الحكم في عمر 48 عاماً، وكان حينها أصغر رئيس للجمهورية الخامسة في فرنسا ومن نتاج النخبة الفرنسية بعد تخرجه من " المعهد العالي للإدارة". بعد العملاق شارل ديغول والرئيس جورج بومبيدو الذي سار على نهجه الوطني المحافظ، مثل ديستان الوسط اليميني الليبرالي والمتحمس للخيار الأوروبي من أجل الحفاظ على موقع فرنسا العالمي. وقد لعب ديستان دوراً مميزا في تاريخ فرنسا المعاصر عبر منح أدوار أكبر للشباب والمرأة لتحرير المجتمع الفرنسي وتجديده، لكن عهده شهد نهاية سنوات الرخاء الاقتصادي بسبب بدء عصر التنافسية، والانكماش إثر " صدمتي سوق النفط" اللتين أعاقتا ًنهج ديستان.  وكان لذلك صلة بتوترات الشرق الأوسط، كان فاليري جيسكار ديستان سباقاً وترك بصماته على السياسة الدولية. منذ وصوله للاليزيه في  1974 ، تنبه الرئيس الجديد للعولمة التي كانت بصدد التبلور، واختار دبلوماسية متعددة الأقطاب.

وأعلن  في العام 1975: "ستكون سياسة فرنسا الخارجية سياسة عالمية وتوافقية. لهذا السبب يمكننا أن نقول: "إننا أصدقاء الجميع ، السوفييت والأمريكان وغيرهم ..." انطلاقاً من ذلك ، بدأ ديستان سياسة الانفتاح في أفريقيا حيث  كان أول رئيس فرنسي يزور الجزائر المستقلة في 1975. ولكن ابتداء من العام التالي ، اشتبكت باريس والجزائر حول مسألة الصحراء الغربية. 

في عز الحرب الباردة حاول ديستان الحفاظ على الحوار مع موسكو. في عام 1979 ، كان بطيئًا في إدانة غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان. كما أن فرنسا لم تنضم إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980. كما أن ديستان أقام علاقات ممتازة مع العالم العربي ، في حين أن علاقاته مع إسرائيل كانت باردة.

كان الرئيس الراحل صاحب  فكرة الجمع بين القادة الأمريكيين واليابانيين والألمان والبريطانيين في عام 1975 لتشكيل مجلس إدارة عالمي للبلدان الصناعية الكبرى. وبعد ذلك انضمت إليه ايطاليا وكندا ليصبح مجموعة السبع G7. لكن أثره الأكبر كان في تدعيم التقارب مع الجانب الألماني في تعميق البناء الأوروبي وهو الذي وضع تصورًا عن  المجلس الأوروبي لرؤساء الدول والحكومات ، الذي تم إنشاؤه في ديسمبر 1974. وكان الممهد للنظام النقدي الأوروبي  واليورو.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم