خبر وتحليل

الانقسام الأوروبي والعقوبات الرمزية ضد تركيا

سمعي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان © أ ف ب

يبقى التشرذم والانقسام الأوروبي من أقوى أوراق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انجاح تمدده من شرق المتوسط إلى ليبيا. وبرز ذلك بشكل جلي خلال القمة الاوروبية الاخيرة التي اكتفت بعقوبات رمزية ومحدودة بحق انقرة تناولت مسؤولي عمليات التنقيب عن الغاز في المتوسط، بينما انتصرت وجهة النظر الالمانية القائلة بتأجيل فرض عقوبات ملموسة وموجعة الى شهر مارس من العام ٢٠٢١ في تمديد لمهل التفاوض واليد الممدودة المتبعة منذ اكتوبر ٢٠٢٠. 

إعلان

طالبت فرنسا واليونان وقبرص بفرض حظر بيع السلاح إلى تركيا أو تعليق الاتحاد لكن ألمانيا الرئيسة الدورية للاتحاد أصرّت الى عدم اللجوء لإجراءات ملموسة وقد كانت مدعومة بشكل او بآخر من بلغاريا وهنغاريا الحريصتين على علاقات الجوار التجارية والأمنية وكذلك من مالطا وإيطاليا واسبانيا التي تربطها بانقرة علاقات في مجال استثمار الطاقة وصلات عسكرية وتجارية.

 

 

 هكذا تحدثت أوروبا بأكثر من صوت مع اردوغان، بينما اتقن الأخير ممارسة الابتزاز حيال الأوروبيين عبر موقعه في حلف شمال الأطلسي وامتلاكه أوراق الضغط من التلويح بتحريك اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين إلى مواجهة معاداة الإسلام، والاعتماد على الجاليات التركية في المانيا وغيرها. مقابل ذلك بدا الاتحاد الأوروبي هشا ومنقسما وبعيدا عن التضامن مما يمنح تركيا فرصا إضافية نتيجة علاقاتها المتباينة والمتقاطعة مع روسيا، واستفادتها من التراجع الأمريكي في المتوسط خلال الفترة الاخيرة

 

مثلت قمة العاشر والحادي عشر  من ديسمبر لحظة حقيقة بالنسبة للسياسة الخارجية الأوروبية لناحية اختبار  تماسكها وفعاليتها. وهذا السقوط في امتحان التعامل مع تركيا أردوغان سينعكس طويلا على صورة أوروبا ونفوذها .    وتأجيل القرارات الى مارس القادم يعني انتظار ادارة بايدن. وفِي هذا الخصوص يمكن القول انه في مرحلة ترامب ساد العامل الشخصي في العلاقة بين البلدين ، وأفاد ذلك التمدد التركي الإقليمي. حالياً،  لا يزال من  المبكر الجزم حول إستراتيجية محتملة لإدارة بايدن من أجل استعادة حلفاء أميركا واستعادة دورها ومكانتها في العالم. وتركيا هي واحدة من هؤلاء. بالرغم من انتقادات بايدن لنهج أردوغان خلال حملته الانتخابية وبعدها، لكنه سيتوجه في نهاية المطاف للتطبيع والمصالحة مع لاعب إقليمي وإستراتيجي هام حسب الدوائر الأميركية. وفي حال نجاح نقنين وترتيب العلاقة الأميركية – التركية وفق أسس جديدة، سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقع الشريك الثاني والمهمش.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم