خبر وتحليل

العالم أكثر ارتباكاً من عام إلى أخر

سمعي
نموذج فيروس تاجي ثلاثي أبعاد أمام عبارة "فيروس كورونا كوفيد-19"
نموذج فيروس تاجي ثلاثي أبعاد أمام عبارة "فيروس كورونا كوفيد-19" © رويترز

كانت السنة 2020 الأسوأ في تاريخ البشرية، حسب مجلة " تايم"، أي أنها تتخطى سنوات الإبادة أيام هتلر وبول بوت أو سنوات الجوع والحروب الدينية. وبالفعل، كانت هذه السنة التي تشارف على الانتهاء سنة جائحة كورونا المستجد التي كانت خسائرها على مستوى حرب عالمية ثالثة غير معلنة.

إعلان

  وأبرزت أحداث السنة المنصرمة أيضاً مدى الخلل في الواقع الدولي وتأكد تصدع العولمة بصيغتها الحالية. ويبدو ان السنة الآتية ستحمل في طياتها الأمل ببدء الخروج من الأزمة الصحية والاقتصادية الحادة، لكنها يمكن أن تشهد مزيداً من الصراعات والارتباك على دروب إعادة تشكيل نظام دولي وسط الفوضى الإستراتيجية القائمة. ومجرد مراقبة ما جرى في الأشهر الأخيرة بين واشنطن وبكين يدلل على منحى التجاذب بينهما، وينطبق ذلك على العديد من النزاعات الإقليمية في عالم أكثر اضطراباً.

 

ضمن نقلة الزمن بين عامين، يمكن الاستعانة بإميل حبيبي ومصطلح التشاؤل الوسطي بين التفاؤل والتشاؤم لكي نقارب أحوال العالم ، حيث تظهر علينا الوحوش في الفاصل بين العالم القديم المحتضر والعالم الجديد المتأخر في الظهور حسب رؤية غرامشي. ومن هنا كان فيروس كوفيد – 19 بمثابة الإنذار الذي كشف بشكل أو بآخر عجز كل هذا التقدم التكنولوجي والعلمي عن تطويق جرثومة نكاد نراها في المجهر . والأدهى أنه  بدل المواجهة المشتركة لدحر الخطر سادت التنافسية في إدارة الأزمة، ولم تكن منظمة الصحة العالمية على مستوى المسؤولية، وكان التشكيك المتبادل حول منشأ الوباء والسباق من " دبلوماسية القناع" إلى " دبلوماسية اللقاح"" اللتين أتتا على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين والحرب الالكترونية المستعرة في زحمة الصراعات الاقتصادية وفق الشكل الجديد من الحروب في حقبة الثورة الرقمية.

وليس من المبالغة القول أن مرحلة ما بعد كورونا ستكون مغامرة غير محسوبة النتائج إذا تم الرهان فقط على انتعاش اقتصادي مرحلي من دون حل واحتواء الصراعات، ومن دون  تصحيح العولمة عبر حركات فكرية جديدة عقلانية ومواطنية تتيح الخروج من القوالب الجامدة وتتأقلم مع وقائع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.

كانت سنة 2020 سنة هزيمة دونالد ترامب وتمدد رجب طيب أردوغان والتطبيع العربي – الإسرائيلي وسنة الآلام اللبنانية بامتياز ـ وكل الأمل أن تكون السنة 2021 أقل سوءاً ومفتاح بدء دور حضاري لا ينسى إنسانية الإنسان.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم