خبر وتحليل

عام الكورونا

سمعي
كورونا في كردستان العراق
كورونا في كردستان العراق © AFP

التقويم بالأحداث التاريخية تقليد نجده في عديد الثقافات والبلدان. فيقال في تونس مثلا "عام الحرب" للحديث عن الحرب العالمية الثانية أو "العام الأبيض" للحديث عن سنة شديدة البرودة عم فيها الثلج. وإن قدر لنا أن نصنف سنة 2020 بهذا المنطق فليس أفضل من تسمية "عام الكورونا" لتخليص محتوى هذه السنة. 

إعلان

لا أعتقد أن البشرية سوف تحتفل بعد أيام بقدوم العام الجديد بقدر ما سوف تحتفل بنهاية عام الكورونا. عام تراكمت فيه كل المآسي الوطنية والمجتمعية  والشخصية. 

  على المستوى العالمي لا أحد يمكن أن ينكر ذلك الترابط بين الوضع المحلي والدولي على مستوى التصرف في تطورات الجائحة.

 فكل البلدان كانت تستفيد من تجارب الدول الأخرى فيما تعلق بوسائل وبطرق التوقي من العدوى. لقد بدى العالم وكأنه ضمير الانسانية في سبيل البحث عن مخرج جماعي يضمن الوقاية من الجائحة.  كل ذلك يلخصه ذلك الإجماع حول التلاقيح المعروضة على مختلف البلدان. فكأنما التفاعلية تجاوزت الخلافات بين البلدان لتطرح مشكل الانسانية جمعاء، مشكل الصحة الجماعية في العالم. جائحة كورونا وفي مستوى ما وحدت الانسانية حول وضعية الصحة في العالم بغض النظر عن الخلافات الجيوستراتيجية وعن مصلحة البلدان الخاصة. 

لكن رغم هذا السياق لشروط الوجود المشترك، فإن التناقس بين الدول على الطريقة الكلاسيكية يبقى قائما على قاعدة الوطنية. فهذه الصين تخترع لقاها الوطني ضد كوفيد 19 وتروج له في كل انحاء العالم. وهذه روسيا تعتمد لقاحا يبدو وكأن فلاديمير بوتن أشرف عليه شخصيا. فكأنما المعركة الجيوستراتيجا التقليدية، العسكرية والاقتصادية، تتواصل حول اللقاح كوسيلة للتوسع على حساب القوى التقليدية الأوروبية  الغربية. 

أثبت عام كورونا أيضا دور الدولة كجهاز مركزي في مواجهة الجائحة الصحية. لقد تبين من حالات  الفدراليات مثل ألمانيا والولايات المتحدة بأن السياسة الوقائية لا يمكن أن تكون محلية بل مركزية تشرف عليها الدولة بالمعنى الكلاسيكي. وهو ما يتعارض سواء مع الدعوة للحلول الجهوية أو مع المحاولات الإقليمية كما حال الاتحاد الأوروبي. لقد مثلت جائحة كورونا فرصة لاستعادة الدولة الوطنية في بعدها الكلاسيكي المؤسس حول المركزية.  ربما تكون اسبانيا من أهم الدول استفادة من عودة هذه المركزية وهي التي تواجه خطر الانفصال الكاتالوني. 

عام كوفيد سوف يكون أيضا سنة تغيرات في الحياة اليومية للمواطنين في كل أنحاء العالم. سنة تحول نمط الاستهلاك وسنة العيش تجربة التواصل الاجتماعي من دون هوية الفرد، أي وجهه. سنة تغيرت فيها أوجه التواصل لاكتشاف العموم دور الوجه كأساس للتواصل الاجتماعي. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم