خبر وتحليل

الدور الفرنسي في مالي والساحل

سمعي
قوة برخان الفرنسية في مالي
قوة برخان الفرنسية في مالي © رويترز

 أشار استفتاء بمناسبة الذكرى الثامنة للتدخل الفرنسي في مالي، إلى إن واحداً وخمسين بالمائة من الفرنسيين يعارضون استمرار العملية التي أطلقها الرئيس السابق  فرانسوا هولاند في 2013 تحت اسم سيرفال وتوسعت في 2014 لتصبح عملية برخان في كل الساحل. وهذا التحول في الرأي العام الذي كان يؤيد التدخل بنسبة ثلاثة وسبعين بالمائة في بداياتها، يعود للمراوحة ولتفاقم عمليات الإرهابيين والمتمردين في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

إعلان

ويبدو أن تجربة مجموعة الخمس في الساحل (بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد) ، وأن  الدعم الأوروبي الخجول ، وأن الدعم اللوجستي الأمريكي ،  ليست عوامل كافية لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة. . ولذا يواجه صانع القرار الفرنسي معضلة صعبة: إخلاء القوات الفرنسية أو زيادة وجودها هناك. في مواجهة عدم وجود حلول مرضية تلوح في الأفق ، ومن هنا  يتوجب على فرنسا أن تناور لتكييف استجاباتها مع الوضع السياسي والميداني  في مالي، والتعامل مع الفورة الجهادية في منطقة الساحل.

وجه الجيش الفرنسي في 2020  ضربات موجعة للجماعات الجهادية وقادتها. لكن التفوق التكتيكي الفرنسي غير قادر على ضمان الاستقرار الدائم  وهناك حاجة إلى حل سياسي حتى لا تفشل المهمة الفرنسية، خاصة أن فرنسا لوحدها عملياً في الميدان  مع انهيار الدولة وفقدان سيطرتها على حوالي ثلثي الأراضي في مالي بالإضافة إلى  وجود الجماعات المتمردة المحلية مثل الطوارق، والتكامل التنافسي  بين القاعدة والدولة الإسلامية (داعش) مما يعقد المعادلة.

بعد الانقلاب العسكري في مالي في اغسطس  2020. هناك حديث عن مفاوضات محتملة بين الجماعات المتمردة التي تواصل قضم الأراضي ، وقوة مركزية ضعيفة. ولوحظ أن فرنسا لم تعد تمانع مبدأ التفاوض مع المتمردين وتضع فيتو على مفاوضات مع الإرهابيين ولا يستبعد إذا أن تقدم هذه المفاوضات لفرنسا طريقة مشرفة للخروج من المأزق في مالي

وتتضارب التقييمات بخصوص نتائج التدخل الذي كان ضرورياً في كبح نفوذ الإسلاميين والحد من مخاطر الإرهاب والحفاظ على المصالح الفرنسية الإستراتيجية والاقتصادية. لكن عدم وجود تهديد إرهابي مباشر انطلاقا من الساحل واستمرار الخسائر بين الجنود الفرنسيين ، يدفعان للتفكير في إيجاد مخرج. الإجابات ليست سهلة والانسحاب التدريجي والمدروس يبدو الخيار الأنسب ، لكنه يتطلب شجاعة سياسية وبناء علاقة سليمة بين فرنسا وأفريقيا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم