خبر وتحليل

المأزق السوري من عام إلى آخر

سمعي
غي بيدرسون
غي بيدرسون © رويترز

أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غي بيدرسون عن خيبة أمله بعد المحادثات التي أجريت هذا الأسبوع في جنيف حول الدستور السوري، ويأتي ذلك بعد اختتام الجولة الخامسة من محادثات اللجنة الدستورية السورية دون تحقيق أي تقدم.

إعلان

لا تعد عبارات " خيبة الأمل " و" الاحباط" جديدة في قاموس منظمة الامم المتحدة التي تبدو عاجزة عن تحقيق أي اختراق ملموس منذ انطلاق المفاوضات السورية في ٢٠١٢ ومسار جنيف. ويضاف ذلك إلى عبارة الامين العام السابق للامم المتحدة بان كيمون عن " القلق" ازاء العديد من الصراعات المدمرة. لكن لا يمكن تحميل المنظمة الاممية ومندوبيها تبعة الفشل ، لان الامم المتحدة تعتمد على خلاصة توافق او تعارض اطرافها الرئيسيين وفِي الحالة السورية من مسار جنيف الى مساري استانة وسوتشي كان هناك الموقف الروسي المؤثر والوازن إذ فسرت موسكو على الدوام القرارات الدولية باسلوبها الالتفافي ، والان في موازاة تمركز ادارة بايدن يسعى الجانب الروسي لافراغ القرار الدولي ٢٢٥٤ من مضمونه وجعله مجرد وسيلة لتمرير اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد خلال هذا العام.

للوهلة الأولى تبدو روسيا وكأنها خرجت منتصرة من المعمعة السورية بعد أكثر من خمس سنوات على تدخلها المكثف، وذلك بفضل استخدام متناسب للوسائل وإدارة تقاطعات مع الشريك الإيراني ، وكذلك تركيا واسرائيل تحت العين الساهرة ( أو القبول الضمني) للولايات المتحدة الأميركية. لكن مساعيها لتحويل انجازها العسكري إلى انجاز سياسي تبقى معلقةً بالتوافق مع واشنطن التي تضع مسألة وجودها شرق الفرات وإطلاق عملية إعادة الاعمار بمثابة عناصر ضغط لتطبيق القرار ألأممي 2254 حول العملية السياسية. ومن هنا ترنو الأنظار إلى سلوك الإدارة الأميركية الجديدة .

حاليا الملف السوري ليس اولوية اميركية . لكن بدأ تداول اقتراحات للخروج من المأزق ومنها العمل اكثر مع روسيا وتركيا لبلورة مخارج . وحسب الأفكار الجديدة، ثمة خياران: إما الاستمرار في المقاربة الحالية التي لم تُفلح إلا في تفاقم انهيار الدولة السورية، أو اعتماد عملية دبلوماسية جديدة تهدف إلى وضع إطار مفصّل للتحاور مع الحكومة السورية بشأن مجموعة محددة من الخطوات الملموسة التي يمكن التحقق منها، والتي في حال نُفذت، تقدّم الولايات المتحدة وأوروبا بالمقابل المساعدة لسوريا في  تعديل منظومة  العقوبات. وهكذا ربما نشهد في الفترة المقبلة خطوات لخروج تدريجي من الاستعصاء السوري.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم