خبر وتحليل

فرنسا وإشكالية اليسارية الإسلامية

سمعي
البرلمان الفرنسي
البرلمان الفرنسي ( أ ف ب)
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

تعيش الساحة الجامعية الفرنسية منذ أسبوع على وقع تصريحات وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي التي اعتبرت بأن الجامعة الفرنسية مخترقة، كما المجتمع الفرنسي، من طرف أطروحات الإسلام السياسي وأنه على المعهد الوطني للبحث العلمي فتح تحقيق في هذا الموضوع. وقد ردت أغلب الجامعات وحتى المعهد ذاته بأن تصريح الوزيرة يعد نوعا من الرقابة السياسية على البحث العلمي. يدخل هذا النقاش في إطار أشمل وهو سعي مشروع الرئيس إيمانويل ماكرن لمحاربة النزعة الإنفصالية للإسلام السياسي. لكن يبدو أن المشروع توسع إلى مجالات أكثر حساسية لهذا الموضوع مثل مجال البحث العلمي.

إعلان

ربما يتمثل الإشكال هنا في تصريحات الوزيرة التي كانت عامة واتخذت صبغة إدارية سلطوية. ويظهر ذلك حتى من خلال استعمال مصطلح "اليسارية الإسلامية" غير الموجود في الساحة البحثية. بل هو مصطلح سياسي أنتجه في الأصل الخطاب اليميني للتعبير عن تنديديه بقرب بعض الأحزاب اليسارية، لأسباب انتخابية، من كل مظاهر تمثيلية الهجرة بما فيها الإسلام عموما والإسلام السياسي خصوصا. لكن تقارب الاطروحات بين الإسلام السياسي والفاعلين الفرنسيين تجاوز نطاق النضالية لليسار ليشمل الساحة البحثية. ونحن نعتقد أنه في كلتا الحالتين وقع خلط كبير بين المعطى الإسلامي باعتباره ظاهرة تاريخية وثقافية واجتماعية عامة وبين الإسلام السياسي باعتباره ايدلوجيا سياسية ماقبل حداثية.

أخطأ اليسار الفرنسي الراديكالي فعلا من خلال هذا الخلط. أولا لأنه تبنى التصنيف على أساس ديني من خلال اعتبار المسلمين مستهدفين من الإقصاء الاجتماعي والحال أن جل المهاجرين يعانون من نفس الوضع. كما أخطأ سياسيا من خلال اعتباره للإسلام السياسي قوة نضالية معادية للإمبريالية وللعولمة والحال أنها تعادي بالأساس كل مظاهر التحديث السياسي بما فيها الحريات وحقوق الإنسان والمساواة. فعلى هذا اليسار أن يراجع هذه المواقف كي يكون متناغما مع مبادئه.

أما على مستوى البحث العلمي فالأمر يتعلق حسب رأينا بسوء تقدير أو بتوجه غير موفق في البحث في خصوص الإسلام السياسي من طرف بعض الوجوه البارزة مثل فرانسوا بورقا وأوليفيي روا. والحالة لا تقتصر على فرنسا بل تشمل أيضا عديد مراكز البحث الأوروبية والأمريكية. فقد اعتبرت هذه الدراسات بأن الإسلام السياسي يمكن أن يكون حاملا للتحديث السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية في إطار الخصوصية الإسلامية وبعيدا عن إسقاطات ما يسمى بالنموذج الغربي. غير أن واقع العالم العربي بعد موجة الثورات الأخيرة بين بما لا يدع مجالا للشك بأن أطروحات الإسلام السياسي هي من بين عوائق التحديث وليس العكس.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم