خبر وتحليل

رسائل العملية العسكرية الاولى في عهد بايدن

سمعي
الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن AFP - POOL

أمر الرئيس الاميركي جو بايدن بضربات جوية على منشآت تابعة لفصائل مدعومة من إيران شرقي سوريا، ليل الخميس - الجمعة الماضي، ردا على هجمات صاروخية على أهداف أميركية بالعراق. وقال بايدن بعد الغارات إنه لا يمكن لإيران الإفلات من العقاب.

إعلان

بغض النظر عن حصيلة القتلى والخسائر الاخرى لكتائب حزب الله العراقي وميليشيات الحشد الشعبي العراقي المنتشرة بالقرب من الحدود العراقية - السورية تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني ، تحمل هذه الضربات رسائل سياسية بعدة اتجاهات وتأتي خلفية توتر ومناورات ومماحكات بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الايراني والعودة الى طاولة المفاوضات.

من الواضح، أن الولايات المتحدة تعمدت توجيه الضربة في ⁧‫سوريا ⁩ لعدم إحراج الحكومة العراقية. وأكد البنتاغون على كل حال ارتباط الهدف بالهجمات ضد الولايات المتحدة. وهذا يعني انه من اجل تفادي تطور الاشتباك على الساحة العراقية لانها المسرح الاساسي للتجاذب الاميركي- الايراني، يتم استخدام الساحة السورية لانها تحولت لساحة تصفية الحسابات الاقليمية والدولية مع تعدد الوجود الاجنبي وقواعد اللعبة الملتبسة فيها. تكمن وراء الضربات رسالة لتدعيم حكومة الكاظمي في العراق وكان اللافت تصريح وزير الخارجية العراقية بعدها بأن " من يقوموا باطلاق الصواريخ ليسوا مقاومة بل إرهابيين". أما بالنسبة لسوريا فتمثل الضربات تأكيدا لاستمرارية سياسة عهد ترامب وربما الجديد في توجيه رسالة لروسيا عن عدم الانسحاب الاميركي من المعادلة السورية والارجح ان يؤدي ذلك لاحقا للتفاوض من جديد حول هذا الملف.

واعتبر الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي ان العملية تمثل ردا دفاعيا متناسبا . لكن في البعد السياسي، حملت واشنطن إيران "مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأميركيين"، وبدت الضربة بمثابة تحذير واضح لطهران. وحسب العديد من المراقبين أراد بايدن القول لطهران انه ليس أوباما وأنهم، إذا واصلوا سلك سبيل الأخطاء ، سيتعرضون للضرب في نهاية المطاف".

تمثّل الضربة الأميركية تغييراً ملموساً في النهج الذي اتّبعه جو بايدن بداية محاولاً تجاوز كل التصعيد والتحديات الإيرانية، سواء على مستوى التخصيب النووي، وسواء على مستوى تمسك طهران بشرط رفع اميركا كل العقوبات قبل العودة الى الاتفاق النووي، وسواء على مستوى التصعيد الميداني من العراق الى حدود سوريا الشرقية. ولذا اراد بايدن من اول الدرب توجيه رسالة حول عدم مس مصالح واشنطن وان الرسائل الحربية تمثل ايضا وسيلة من وسائل الدبلوماسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم