خبر وتحليل

إشكالية الأقليات الدينية في العالم العربي

سمعي
© AFP

فتحت زيارة البابا فرانسيس للعراق خلال الأسبوع المنقضي من جديد أزمة الأقليات الدينية في العالم العربي وخاصة في المجتمعات المشرقية التي تتميز بتنوع تركيبتها الدينية والطائفية. ولئن تكتسي هذه الزيارة بعدا رمزيا آنيا باعتبار مسيحيي العراق كانوا من بين الأكثر تضررا من توسع نفوذ تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن المشكل قديم متجدد منذ أواسط القرن التاسع عشر. فبالرغم من التغيرات التي حصلت على مستوى البنى السياسية والإجتماعية وتغير وعي المجموعة الدولية يبدو وكأن العالم العربي مازال حبيس عقل القرن التاسع عشر ودولة المليات.

إعلان

طفت الصراعات الطائفية والدينية على السطح خلال عهد الإصلاح العثماني لسببين. أولهما محاولة الإصلاح التي حاولت السلطنة القيام بها لتفادي تنامي النزعات الانفصالية كما حصل في منطقة البلقان. غير أن إعلان خطي همايون الذي حاول إدخال مساواة بين مختلف رعايا الإمبراطورية قوبل برفض من طرف المسلمين السنة مما أدى إلى اندلاع مواجهات سنة 1860 في بلاد الشام والتي راح ضحيتها العديد من المسيحيين. أما العامل الثاني فيتمثل في التدخل الأوروبي لحماية أقليات السلطنة خاصة من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت، والذي زاد من الشرخ بين عرب المشرق على أساس الهوية الدينية.

كان من المفترض تؤدي نشأة الدولة الوطنية بعد الاستقلال وترسخ مفهوم المواطنة والمساواة وتشكل الهوية على أساس الانتماء الوطني إلى تراجع الانقسام المجتمعي على أساس ديني أو طائفي. غير أن الحكام فضلوا طمس هذا المشكل وراء قوة الحاكم وراء المصلحة الوطنية والتوقي من التدخل الخارجي. وذهبت الأنظمة أكثر من ذلك في تناقض تام مع خطابها الرسمي. ففي العراق وسوريا البعثيتين انبنت السلطة على أساس طائفي وديني وحتى قبلي متعارضة بذلك مع إيديولوجيا القومية العربية التي تمثل توجهها الرسمي. رغم ذلك لا يمكن إنكار حقيقة وهي أن هذه الدولة الوطنية وفرت حماية للأقليات الدينية التي أصبح تعيش في رعاية الأنظمة، لكن دون أن تتمكن من حل الأمر كظاهرة مجتمعية.

فليس من الغريب وبسقوط الدولة كما في حالة العراق، أو في حالة الانتشار الشامل للعنف كما في الحالة السورية، أن تدفع هذه الأقليات ثمنا باهضا. فقد تم اتهامها بمساندة الأنظمة كما في حالة سوريا. أو أنها دفعت ثمن اختلافها عن الأغلبية المسلمة كما في حالة العراق بعد توسع نفوذ تنظيم داعش الإرهابي.

يدفع كل ذلك اليوم إلى التفكير الجدي في حل هذا المشكل الذي يعيق تشكل لحمة وطنية حقيقية في بعض المجتمعات العربية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم