خبر وتحليل

رهان ماكرون الصعب في زمن كورونا

سمعي
ماكرون خلال حديثه إلى طلاب جامعة "باريس-ساكلاي" الفرنسية
ماكرون خلال حديثه إلى طلاب جامعة "باريس-ساكلاي" الفرنسية © رويترز

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضعا صعبا نتيجة انعكاسات جائحة كورونا الاقتصادية والصحية والسياسية على مسار ولايته التي تنتهي في مايو/أيار من العام القادم. ومع قرار الحكومة الفرنسية نهاية هذا الأسبوع بإعادة الحجر على مناطق متعددة منها العاصمة الفرنسية وتضم 21 مليون فرنسي، تبين ان الرئيس ماكرون خسر رهانه الذي أصر عليه في آخر يناير / كانون الثاني الماضي عندما رفض توصية المجلس العلمي بتطبيق حجر وطني لمنع تفشي الوباء. وبالطبع يمكن تفهم موقف ساكن سيد قصر الإليزيه بسبب ثقل الأزمة الاقتصادية إذ أن مواجهة الجائحة كلفت الخزينة الفرنسية ما يزيد على 160 مليار يورو كمجمل النفقات المباشرة والمتصلة بتداعيات الوباء.

إعلان

فسر البعض عدم سماع ماكرون نصيحة الطاقم العلمي لرغبته بإبراز أولوية القرار السياسي  للسلطة التنفيذية. لكن معالم الموجة الثالثة من الفيروس البادية للعيان وامتلاء أقسام العناية الفائقة خاصة في المنطقة الباريسية دفعا بماكرون للتراجع وقبول الرأي العلمي و بدء منعطف جديد في محاولة لكبح توسع العدوى، خاصة إن حملة التلقيح لا تسير كما المطلوب وانتكست أكثر مع مشاكل لقاح أسترازينيكا .

وبالفعل كان فشل إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لافتاً إذ بدت بروكسيل خاسرة أمام لندن بعد إتمام البريكست ونجاح المملكة المتحدة في تطوير اللقاح وإتاحته أمام قسم كبير من مواطنيها، وهذا ما لم يحصل في باريس وروما ومدريد إذ غابت المختبرات الأوروبية الكبرى عن سبق انتاج اللقاح وذلك على عكس الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين. ولم يمر كل ذلك مرور الكرام أمام الرأي العام الفرنسي الذي استغرب الفشل الهائل في مواجهة كورونا عند بداياتها، ويواجه اليوم تباطؤ عملية التلقيح واستمرار الاغلاق الجزئي وتبعاته المختلفة. 

على عكس الربيع الماضي وقبل حوالي 13 شهراً على موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، تصدع الوفاق داخل الطبقة السياسية  واخذت المعارضة تتهم سيد الاليزيه في الفشل في إدارة الأزمة وتصاعد الوباء من جديد  وكانت مارين لوبان رئيسة التجمع الوطني ( الجبهة الوطنية السابقة) أبرز المنتقدين لما أسمته الفشل المتكرر، وفي نفس السياق انبرى اليساري الراديكالي جان لوك ميلونشون ليصوب على ماكرون. وهكذا نلاحظ ان المتنافسين الثلاثة في انتخابات الرئاسة للعام 2017 يتصدرون المشهد من جديد وتدل استطلاعات الرأي لأول مرة على تقدم لليمين المتشدد مع لوبان وهذا ما يخشاه ماكرون مع خسارة رهاناته في حسن إدارة أزمة الجائحة.    

  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم