خبر وتحليل

هل يكون الإسلام السياسي مدخلا للائكية في العالم العربي؟

سمعي
عدد من المحتفلين بالتوصل الى اتفاق بين المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في السودان
عدد من المحتفلين بالتوصل الى اتفاق بين المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في السودان رويترز

صنع السودان الحدث من جديد في بداية الأسبوع المنقضي عندما وقّع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع عبد العزيز آدم الحلو زعيم الجماعة المتمردة الحركة الشعبية-شمال على إعلان مبادئ يتم بمقتضاه فصل الدين عن الدولة. وهو بند من جملة بنود تفتح الباب أمام بناء سودان فدرالي متنوع التركيبة الدينية والعرقية تتعامل فيه الدولة بدون خلفية دينية بل على أساس المساواة المواطنية. 

إعلان

هي خطوة مهمة للسوادان على المستوى السياسي لأنها قد تهيئ لسلام دائم بعد صراعات كان استعمال الدين فيها حاضرا بقوة. ولكن أهميتها قد تتجاوز هذا البلد لتنخرط في فضاء الثقافة العربية الإسلامية عموما خاصة وأن موضوع العلاقة بين الدين والسياسة يعد من أكثر المواضيع تعقيدا وحساسية. 

ربما السؤال لذي يطرح نفسه في السياق السوداني هو الآتي: كيف لبلد له تراث إسلامي عميق بدأ منذ الحركة المهدية واشتد حضوره مع الرئيس الراحل جعفر نميري ليعود بقوة مع الحركة الإسلامية خلال نهاية التسعينات من القرن الماضي، أن يخطو هكذا خطوة للفصل بين الإسلام والدولة؟ 

نجد الإجابة على هذا السؤال بالتأكيد من خلال تجربة تفعيل الإسلام كمرجعية للدولة مع النميري وكذلك بعد انقلاب سنة 1989 الذي قادته الجبهة الإسلامية. فقد بينت هذه الحقبة مدى الضرر الذي يمكن أن يلحق بالدولة جراء استعمال الدين، وفي هذه الحالة الإسلام، كأساس للعملية السياسية ولتنظيم المجتمع خاصة في بلد متنوع الأعراق والديانات. وقد وصل الوضع حد تقسيم السواد إلى دولتين بعد حرب أهلية مدمرة. لقد وعى السودانيون بعد تجربة أسلمة الدولة أن بناء وحدة وطنية حقيقية تتم بالأساس على قاعدة المواطنة والانتماء للهوية الترابية. 

وتؤكد الحالة السودانية هذه تجارب أخرى عرفها التاريخ المعاصر. فاللائكية، بمعنى الفصل القانوني بين الدولة والدين، لم تشهدها سوى الدول التي حمل تاريخها إرثا دينيا قويا وجد نفسه في مأزق مع انتشار العقلنة السياسية والاجتماعية التي صاحبت ظهور الدولة الوطنية. هكذا كان حال فرنسا سنة 1905 بعد صراع دامي بين الدينيين واللائكيين طوال القرن التاسع عشر وذلك بعد حوالي قرن من العودة القوية للكنسية مع نابليون الأول. نفس هذا المسار شهدته تركيا مع كمال أتاتورك الذي أرسى فصلا قانونيا بين الدولة الوطنية الناشئة وتراثها الإسلامي الذي بنت عليه الإمبراطورية العثمانية أمجادها. 

بنفس هذا المنطق التاريخي ليس مستبعدا أن يصبح وصول الإسلام السياسي إلى الحكم في العالم العربي مدخلا لتهيئة الأرضية لتجربة علمانية أو لائكية في عديد الدول. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم