خبر وتحليل

بايدن الجريء في الداخل و الخارج

سمعي
الرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن
الرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن © رويترز

كرر دونالد ترامب نعت خصمه وخلفه جو بايدن بلقب "جو النعسان". لكن بعد مئة يوم على تمركزه في البيت الابيض يمكننا القول إننا أمام جو المتوثب والجريء وليس أمام جو المتعب النعسان.

إعلان

أما نانسي بيلوسي رئيسة الكونغرس التي كانت المعارضة الأكثر شراسة بوجه ترامب الخارج عن الاعراف، فإذ بها ترسي عرفاً جديدا، وتدعو الرئيس الديمقراطي لالقاء خطاب أمام غرفتي الكونغرس في مناسبة مرور مئة يوم على حكمه. ويشكل ذلك سابقة واضافة لخطاب الاتحاد السنوي.

انتهز بايدن المناسبة وقام باستعراض انجازاته الداخلية خاصة في مجال محاربة كورونا المستجد ونجاح حملة التلقيح بعد استلامه إرث إدارة أسوأ أزمة صحية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

وزيادة على ذلك تأتي خطط الانقاذ الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة في البنى التحتية وحماية البيئة لكي تشكل رافعات لاستمرار الازدهار وبحبوحة الطبقة الوسطى. إلا ان الانقسام الداخلي العميق والنزعات العنصرية والفاشية والانعزالية تبقى من عناصر القلق وتمثل تحديا كبيرا لادارة بايدن.

على الصعيد الخارجي، كان بايدن هجوميا وركز على إحياء القيادة الاميركية في العالم وبالفعل خلال الاسابيع الاخيرة، نجح نهج الرئيس بايدن الحازم في منع الرئيس بوتين من تنفيذ مخطط جديد على الجبهة الاوكرانية.

وللتذكير كان بايدن مسؤولاً عن الملف الأوكراني في منصبه السابق كنائب للرئيس ب أوباما، والأرجح أنه استخلص الدروس من حقبة أوباما الذي قلل من أهمية التهديد الروسي. وربما لهذا السبب واستناداً لتجربته الشخصية وخبراته، يمكن التوقع أن جو بايدن سيكون أول رئيس أميركي منذ نهاية الحرب الباردة يصل إلى البيت الأبيض من دون الرهان على "إعادة تفعيل" العلاقة مع موسكو، خاصة أن التسوية السياسية للصراع مع أوكرانيا لم تتقدم منذ اتفاقات مينسك في عام 2015.

وأكثر ما تخشاه واشنطن هو التكامل أو التناغم داخل الثنائي الروسي - الصيني خاصة أن مراكز التوتر والمواجهة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وبحر الصين الجنوبي (مع الساحل الافريقي وافغانستان) تنذر ببدايات حرب باردة جديدة وملامح مبارزة بين جو بايدن وفلاديمير بوتين.

في خطابه أمام الكونغرس، أعلن بايدن خوض منافسة مفتوحة مع الصين ومواجهة التهديد الروسي لكي تبقى الولايات المتحدة القوة العظمى الاولى، لكن التحول نحو نظام دولي متعدد الاقطاب وتجاوز مرحلة التخبط الاستراتيجي يمكن ان تمر بمواجهات اقتصادية وسيبرانية وحروب بالوكالة، وسيكون بايدن على موعد مع استحقاقات صعبة لاثبات جرأته.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم