خبر وتحليل

المهمة المستحيلة لفيلتمان في القرن الإفريقي

سمعي
المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان يلتقي بوزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في الخرطوم في 7 مايو 2021
المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان يلتقي بوزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي في الخرطوم في 7 مايو 2021 © أ ف ب

عينت الولايات المتحدة الأمريكية أحد دبلوماسييها المخضرمين جيفري فيلتمان مبعوثا إلى القرن الإفريقي الذي يواجه سلسلة من التحديات المتداخلة ومن أبرزها الصراع الدامي في إقليم تيغراي بإثيوبيا الذي أثار أزمة إنسانية ضخمة، وأزمة سد النهضة على النيل وكذلك النزاع الحدودي الإثيوبي - السوداني على أرض الفشقة.

إعلان

وفيلتمان ليس غريبا على دبلوماسية الأزمات، إذ تولى عدة مناصب في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك سفيراً لبلاده في لبنان من 2004 إلى 2008، وكان مبعوث الخارجية الأمريكية للشرق الأوسط من 2009 إلى 2012، بما في ذلك خلال الربيع العربي. وبعد ذلك كان من مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة.

للوهلة الأولى، يبدو أن إدارة بايدن لديها اتجاه للاهتمام في القضايا المتعلقة بإفريقيا وفي الدبلوماسية التدخلية النشطة. ولكن ليس من الواضح إذا كانت واشنطن ملمة بتعقيدات القرن الإفريقي وحوض النيل.

كانت إدارة ترامب تعطي الانطباع بأنها متعاطفة مع مصر، لكنها في الحقيقة راعت اديس بابا من خلال تسليم الملف إلى الاتحاد الإفريقي.

ومع الاستعداد لعرض أفكار أمريكية، فمن المستبعد نجاح المبعوث الجديد في تحقيق اختراق لان هناك تعنت اثيوبي ولأن هذه القضية هي مسألة حياة أو موت لكل من مصر والسودان.

ويبدو أن فيلتمان مدرك للصعوبات التي تنتظره إذ قال في أول مقابلة له منذ اختياره للمنصب، إن الصراع لديه إمكانية التحول إلى أزمة إقليمية كاملة، مستشهدا بمقارنته بالحرب في سوريا.

وفي تركيز على الوضع الداخلي في إثيوبيا، تابع فيلتمان "إثيوبيا فيها 110 ملايين نسمة. وإذا كانت التوترات فيها ستؤدي إلى صراع أهلي واسع النطاق يتجاوز تيغراي، فإن سوريا ستبدو حينها مثل لعبة الأطفال بالمقارنة".

يزداد التحدي بالنسبة لواشنطن خاصة بعد وصف رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية ما يحدث في منطقة تيغراي بأنه يرقى إلى "إبادة جماعية"، متهماً حكومة أديس أبابا بأنها "تريد القضاء على شعب تيغراي.

أما بالنسبة لسد النهضة، يمكن لواشنطن ان تطرح فكرة اتفاق جزئي على الملء الثاني للسد مع استمرار التفاوض على النقاط الخلافية، أو القول إن الملء الثاني لن يلحق ضرراً بمصر، لأن مخزون السد العالي في أفضل حالاته، وتالياً هناك وقت للتفاوض، وأن واشنطن يمكن أن تقدم مساعدات فنية ولوجستية.

في مطلق الاحوال يعتبر البعض الاهتمام الاميركي علامة ايجابية ، لكن العبرة تكون في النتائج النهائية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم