خبر وتحليل

تساؤلات حول إنهاء عملية برخان الفرنسية في دول الساحل الإفريقي

سمعي
جنود عملية "برخان" الفرنسية في مالي
جنود عملية "برخان" الفرنسية في مالي © أ ف ب

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس الماضي عن إنهاء عملية برخان لمواجهة الجماعات الإسلامية الإرهابية في دول الساحل الأفريقي. وقد تلت هذا الإعلان ردود فعل مختلفة بين مؤيد ورافض لهذا القرار لدى الرأي العام في البلدان الأفريقية المعنية وخاصة في مالي التي تشهد منذ سنوات وضعا من عدم الاستقرار السياسي.

إعلان

ربما كانت الجهات الرسمية الفرنسية قد فكرت منذ مدة في إنهاء هذه العملية، ولكن من الواضح أن الانقلاب العسكري الأخير في مالي قد عجل باتخاذ هذا القرار. فقد كشف هذا الانقلاب عن مصاعب جمة واجهتها عملية برخان وأشار إلى بعضها بكل وضوح الرئيس الفرنسي.

فقد اعتبر ماكرون أنه لا فائدة من محاربة الجماعات المسلحة إذا بقيت الدولة في مالي غائبة عن المناطق التي تم تحريرها من الإرهابيين. وهي فعلا نقطة مهمة لفهم انتشار الجماعات الإسلامية الإرهابية وكيفية التوقي منها. فهي تنتشر وتنشط حيث تغيب الدولة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

وما دامت الدولة هشة في بلدان الساحل الأفريقي فإن معضلة الإرهاب ستظل قائمة. وقد يتعقد الوضع أكثر خاصة في مالي في حال دخل قائد الانقلاب العسكري في مفاوضات مع الجماعات الإرهابية في شمال البلاد وهو ما ترفضه فرنسا بشدة.

طبعا لا يُخفي ذلك مشكلا آخر ساهم بدوره إلى حد ما في إنهاء عملية برخان. فقد توسعت في السنوات الأخيرة لدى الرأي العام الأفريقي دائرة المعارضة للوجود الفرنسي في منطقة الساحل لما يذكّر به من استعادة للحقبة الاستعمارية ولما يمثله اليوم من مصادرة القرار السياسي لهذه البلدان. وهو عنصر مهم يمكن أن يكون الرئيس ماكرون قد أخذه بعين الاعتبار.

ربما يكون لارتفاع تكلفة العمليات العسكرية في منطقة الساحل دورها أيضا في هذا القرار الفرنسي. ففي ظل التبعات الاقتصادية لأزمة كورونا وتزايد عجز الموازنات العمومية في فرنسا وارتفاع الدين العمومي، لا مفر من التوجه إلى تقليص المصاريف العسكرية في الخارج وخاصة إذا تعلق الأمر بحماية دول أخرى.

قرار إنهاء عملية برخان يطرح أيضا مشكلة لبعض المحللين الذين تعودوا على قراءات جاهزة ترى في هذا الوجود العسكري وسيلة للمحافظة على مصالح الدول الكبرى أو ترى فيه منافسة فيما بينها.

فإن خرجت فرنسا اليوم من منطقة الساحل فهل يعني ذلك تخليها عن مصالحها؟ ثم كيف نفسر تردد الدول الكبرى في تعويض قوات برخان الفرنسية؟ المشكل معقد ولكن يبدو أن أساسه مرتبط بهشاشة الدولة في منطقة الساحل لا غير.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم