خبر وتحليل

فرنسا والساحل: خلاصات إنهاء عملية برخان

سمعي 02:56
قوة برخان الفرنسية العاملة في مالي
قوة برخان الفرنسية العاملة في مالي © أ ف ب

قرر الرئيس إيمانويل ماكرون، هذا الأسبوع، وضع حد لعملية برخان في منطقة الساحل، من دون أن يعني ذلك الانسحاب من مالي وجوارها، بل إعادة انتشار الوجود العسكري الفرنسي ليحقق الهدف الاساسي في مواجهة الإرهاب، لكن يمثل ذلك ايضا استخلاصا لدروس الفشل بعد ثماني سنوات من الانخراط العسكري الفرنسي.

إعلان

للتذكير، أطلق فرانسوا هولاند عملية "سيرفال" في يناير 2013 "لوقف زحف المجموعات الجهادية" في شمال البلاد. وحلت مكانها عملية برخان في عام 2014، وتحشد اليوم حوالي 5000 جندي فرنسي في منطقة الساحل من غرب إفريقيا.

وقد أحدث الانقلاب الأخير في مالي (والذي مثل تكرارا وتأكيدًا لانقلاب أغسطس/آب 2020) مشهدا ملتبسا زادت من حدته صلات الانقلابيين المحتملة بروسيا النشطة في إفريقيا الوسطى والعائدة بقوة إلى القارة السمراء. ولذا أدى هذا الوضع مع تنامي الشعور المعادي لفرنسا تبعا لتاريخها الاستعماري الى اتخاذ قرار بدء فك الارتباط الفرنسي.

في الآونة الأخيرة، أثارت الزيادة الأخيرة في الأعمال الإرهابية والمتمردة في مالي والنيجر وحتى في بوركينا فاسو مخاوف من وصول فرنسا إلى طريق مسدود في منطقة الساحل.

ويبدو أن تجربة مجموعة الساحل الخماسية (بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد)، والدعم الأوروبي الخجول من خلال إشراك مجموعة محدودة من القوات الخاصة والدعم اللوجستي الأمريكي ليست كافية لتحقيق الاستقرار في هذا الوضع المضطرب.

ومن هنا، أخذ يواجه صانع القرار الفرنسي ضرورة الحسم حيال أفق الدور العسكري. وبما أنه لا تلوح حلول جيدة كان يتوجب على باريس أن تناور لتكييف استجاباتها مع الوضع المتعثر في مالي والغليان الجهادي والمتمرد في منطقة الساحل.

غداة قرار إنهاء عملية برخان، أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية عن مصرع أحد قياديي تنظيم القاعدة المسؤول عن خطف وقتل صحفيين فرنسيين في 2013، ويأتي ذلك في سلسلة من عمليات استهدفت قيادات الفصائل الجهادية ونجحت في 2020 بالتخلص من العديد منهم. مما يؤكد أن فرنسا لن تتخلى عن مسؤولياتها في مواصلة مكافحة هذه الجماعات، لكن ذلك من الافضل ان يندرج ضمن جهد دولي ومحلي ليكون أكثر فعالية.

من ميزات قرار ماكرون أنه أسقط الأوهام حول إمكانيات الانتصار في منطقة تحولت إلى أحد معاقل الإرهاب الدولي، لكنه يتوجب أن يندرج في سياق مراجعة فرنسية شاملة للسياسات نحو إفريقيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم