خبر وتحليل

الاندفاعة الروسية والصينية في إفريقيا

سمعي 03:25
جندي من الجيش الفرنسي يراقب منطقة ريفية خلال عملية برخان شمال بوركينا فاسو في 10 نوفمبر 2019.
جندي من الجيش الفرنسي يراقب منطقة ريفية خلال عملية برخان شمال بوركينا فاسو في 10 نوفمبر 2019. © أ ف ب

تشهد النزاعات في القارة السمراء تحولات ملموسة خاصة من حيث انخراط اللاعبين الدوليين وتغلغل الارهاب وتراجع الدول الوطنية او خطر تفككها. وفي هذا السياق تشهد منطقة الساحل غليانا وانقلاب أدوار، وهذا ما حدا في الشهر الماضي بالرئيس ايمانويل ماكرون للإعلان عن انهاء عملية برخان، ومن المقرر أن تستبدل بعملية جديدة يتكون عمادها من القوات الخاصة.

إعلان

وكان من اللافت منذ ايام، تصريح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال زيارة إلى باريس أن الولايات المتحدة وفرنسا شريكان قويان في منطقة الساحل الأفريقي.

وأكد أن واشنطن وعدت بمزيد من الدعم لفرنسا في الحرب ضد الارهاب في هذه المنطقة. ويأتي التأكيد الامريكي في وقت يزداد فيه الاختراق الروسي في عدة اماكن من افريقيا وبينما يترسخ الوجود الصيني الذي اخذ بعض الافارقة يصنفونه تحت عنوان "الاستعمار الصامت"، لكن بكين تنسب ذلك التوصيف لما تسميه دعاية القوى الاستعمارية السابقة الخاسرة لنفوذها.

بالفعل، تعد إفريقيا قارة واعدة نظراً لتنوع وغنى مواردها الطبيعية، واحتياطاتها الضخمة في المعادن ومقوماتها البشرية الشابة. ولذلك يزداد الاهتمام بها للحصول على حصة من مواردها او على نصيب من استثماراتها.

واذا كان هناك تنوع كبير بين القوى المتنازعة، إلا ان الخشية الفرنسية كانت تتعلق بالدور الصيني أساساً وكذلك بأدوار القوى الصاعدة (تركيا وإسرائيل وغيرها) فإذ بالدور الروسي الصاعد يجذب الاضواء وفي المقابل تزداد المشاعر المعادية للفرنسيين.

هكذا يتعرض نفوذ الدول القوية التي لها مصالح اقتصادية وإستراتيجية في إفريقيا للخطر من قبل ضيف روسي مفاجىء وعائد بقوة.

اعتمد الكرملين في إفريقيا على جمهورية إفريقيا الوسطى كبوابة للاختراق وتعميم النفوذ، حيث يمكن القول أن موسكو نجحت باضعاف فرنسا باعتبارها القوة الأجنبية المهيمنة تاريخياً.

وفي غضون سنوات قليلة أصبحت هذه البلاد نموذجا للتصدير من حيث إعطاء المثل في السيطرة الامنية من دون التنبه للمفاهيم الغربية حول حقوق الانسان، وترافق هذا الانجاز مع انتزاع مميزات الدور الفرنسي في مجالات تدريب الجيش والحرس الرئاسي وأمن المؤسسات ومناجم الذهب والفضة مقابل حصة من الدخل والمنافع الاقتصادية.

وفي هذا الإطار يصح التساؤل إذا كانت الأحداث المتلاحقة في مالي ستمكن روسيا الاستفادة من الوضع السياسي والأمني المستجد لتقدم نفسها بديلا عن فرنسا، وسيكون ذلك محور تجاذب في لعبة دولية جديدة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم