خبر وتحليل

الصين: القوة التي تخيف الغرب

سمعي 03:03
في العاصمة الصينية بكين
في العاصمة الصينية بكين © رويترز

احتفلت الصين خلال الأسبوع المنقضي بالذكرى المأوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في البلاد وذلك بتنظيم تظاهرات ضخمة تمجد النجاحات الداخلية والخارجية التي حققتها لتجعل منها ثاني قوة في العالم بعد الولايات المتحدة وذلك في ظرف وجيز.

إعلان

 الرسائل موجهة للداخل الصيني ولكن خاصة للدول الغربية الكبرى التي تبدو غير مرتاحة للتوجهات الجيوستراتيجية لبيكين بل ربما تعتبرها خطرا عليها وعلى العالم. على ماذا يستند هذا الخوف الغربي؟

ما من شك في أن الصين حققت على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي في عشريات معدودة ما حققته البلدان المتقدمة الغربية خلال قرنين. فسلعها تغزوا تقريبا كل البلدان وحتى البلدان العريقة في النظام الرأسمالي وفي التصنيع.

وقد سمح لها ذلك بأن تكون مخزونا استثماريا ضخما تستعمله للتغلغل في أغلب اقتصاديات العالم وخاصة اقتصاديات البلدان الآسيوية والأفريقية. هذا ربما لا يزعج البلدان الغربية لانها تعاملت معه منذ بداية الألفية الجديدة بمنطق المصلحة المشتركة في إطار اقتصاد السوق. غير أن توضح توجهات الصين في السنوات الأخيرة هو الذي دق ناقوس الخطر.

ما تتخوف منه الولايات المتحدة وأوربا وكذلك اليابان هو هذا المنحى الصيني نحو توسيع فضاء نفوذها تقريبا في كل أنحاء العالم وخاصة على المنافذ البحرية للتجارة العالمية في إطار طريق الحرير مسنودة بصناديق استثمار عمومية أكثر منها خاصة.

أي أنها استثمارات موجهة رسميا حسب توجهات الحكومة الصينية وليس في إطار منطق الشفافية للاقتصاد العالمي الذي تقوده المبادرة الخاصة. وحتى الشركات الصينية الخاصة العملاقة مثل شركة هواوي للاتصالات الهاتفية متهمة بخدمة القرار الرسمي الصيني.

نضيف إلى ذلك أن الصين متهمة من طرف البلدان الغربية وكذلك اليابان وأستراليا بريادتها لعمليات القرصنة السيبرنية سواء للتجسس الاقتصادي والعسكري أو لإحداث اضطرابات في سير بعض المصالح.

كما أن ضغط الصين على بعض البلدان الفقيرة أصبح واضحا خاصة فيما تعلق بمشروع تغيير مجلس الأمن الدولي. فقد ضغطت بيكين بقوة لتضمن لصفها مجموعة كبيرة من الدول الأفريقية من أجل رفض إدخال أية إصلاحات أو أعضاء جدد لهذا المجلس.

في المقابل وجدت الولايات المتحدة وأوروبا في ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيلة فعالة للضغط على الحكومة الصينية، سواء تعلق الأمر بهونغ كونغ أو بوضعية الأقليات الدينية. ونحن نعتقد أن الصين تأخذ مأخذ الجد مثل هذا الضغط بالنظر إلى التحولات الداخلية في المجتمع الصيني وتوسع حضور الطبقة الوسطى التي تعد ركيزة المطلبية السياسية التعددية. فنجاحات النظام السياسي الأحادي قد تخلق معها شروط تجاوزه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم