خبر وتحليل

الكورونا ومعركة الحكم في تونس

سمعي 03:05
فيروس كورونا في تونس
فيروس كورونا في تونس © رويترز

كما هو معلوم، أصبحت تونس خلال الأسابيع الأخيرة من بين الدول الأكثر تضررا من الموجة الرابعة لجائحة كوفيد تسعة عشر. هي دولة منكوبة اليوم بكل ما تحمله الكلمة من معنى خاصة بعد إعلان بعض المسؤولين من الإطار الطبي عن انهيار المنظومة الصحية. لكن مقابل كارثية هذا الوضع الذي من المفترض أن يخلق لحمة وطنية لمجابهة الوباء، نرى أن الجائحة أصبحت وسيلة من وسائل الصراع على الحكم بين رموز الدولة ومؤسساتها.

إعلان

الطرف الأول الذي يتحمل مسؤولية تفشي المرض هو طبعا الحكومة وحزامها السياسي الداعم لها بقيادة حركة النهضة الإسلامية. فعوض أن يتم اتباع استراتيجية واضحة للتصدي وخاصة على مستوى توفير اللقاحات بما يكفي، نرى رئيس هذه الحكومة وداعميه يحمّلون مسؤولية الفشل لرئيس الجمهورية قيس سعيد الذي عطل التحوير الوزاري ومنع تغيير وزير الصحة. والحقيقة أن هذا الاتهام هو مجرد تغطية على سلبية تعاطي رئىيس الحكومة مع الجائحة حتى على المستوى التواصلي. فمن الغريب مثلا أنه لم يتوجه بكلمة إلى الشعب منذ بداية الموجة الرابعة تقريبا ما عدى بعض التصريحات المتناثرة.

نضيف إلى ذلك أن الحزام البرلماني المساند للحكومة، يستغل الظرف الحالي لتمرير قوانين لا علاقة لها بالأزمة الصحية ولا تخدم سوى الأحزاب مستغلة في ذلك انشغال الرأي العام بتفشي المرض.

في صراعه مع الحكومة في القصبة وداعميها من الأحزاب في البرلمان، بدأ الرئيس قيس سعيد بدوره في استغلال الوضع من أجل نوع من الدعاية لشخصه. فقد تحرك أخيرا بعد أن يئس التونسيون من خطاباته التي لا تحمل أي مضمون عملي، من أجل التحرك الدبلوماسي مما مكن من توفير كمية محترمة من اللقاحات ازدادت من خلال التضامن الطوعي من طرف عديد الدول. لكن في نفس الوقت كلف رئيس الجمهورية الطب العسكري بالإشراف على حملة التلقيح مهمشا بذلك إلى حد ما وزارة الصحة.

من جهة ثانية، استغل الفريق الإعلامي لرئاسة الجمهورية توافد مساعدات الدول من أجل الدعاية الإعلامية في مواجهة الحكومة وداعميها. فكل بيان من الرئاسة في هذا الشأن تصاحبه عبارات تذكر بالنظام الرئاسوي السباق من نوع "بأمر من رئاسة الجمهورية" أو "تحت إشراف رئيس الجمهورية" أو "بمبادرة من رئيس الجمهورية". فكأن المعركة ضد كورونا تحولت إلى حرب لتعزيز المواقع في الصراع على السلطة.

هذه مؤشرات تدل على أن المناخ السياسي في تونس لا تنطبق عليه حقيقة مفاهيم الديمقراطية. فقد أضحى الاختلاف السياسي خلافا يهدد مكاسب التونسيين ودولتهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم