خبر وتحليل

"اللعبة الكبرى" الجديدة حول أفغانستان

سمعي 03:03
حركة طالبان
حركة طالبان AFP - STR

تتسارع الأحداث في أفغانستان منذ إعلان واشنطن عن انسحابها العسكري من هذه الدولة المتميزة بموقع جيواستراتيجي يربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا. عبر التاريخ كان هذا البلد الحبيس عرضة لانقسامات عرقية بين مكوناته ومسرحاً لاطماع وصراعات دولية وإقليمية، وللتذكير دخلت أفغانستان رغماً عنها «اللعبة الكبرى» في القرن التاسع عشر بين الامبراطوريتين البريطانية والروسية اللتان تنافستا على شبه الجزيرة الهندية وآسيا الوسطى. أما في التاريخ الحديث فقد ارتبط اسم أفغانستان بـ «طالبان»، و «القاعدة» و" المجاهدين" .

إعلان

تتهيأ اليوم هذه البلاد العصية على الغزاة، للدخول في " لعبة كبرى" نتيجة تداعيات الانسحاب الاميركي والتي لن تشكل على الأرجح خاتمة لمسلسل الآلام والمجابهات منذ سبعينيات القرن الماضي.

واليوم، تعود طالبان لتسيطر على أكثر من سبعين بالمائة من الاراضي الافغانية مستفيدة قدر الامكان من عملية الانسحاب السريع التي أقرها بايدن بناء على نصيحة قادته العسكريين حتى لا يعلقوا في الفخ الافغاني والتي بدأ تنفيذها في مايو قبل وقت طويل من موعد اتمامها المقرر سابقا في 11 سبتمبر. واللافت ان القوات الأميركية اخذت تنسحب خلسة من دون مراسم وداع رمزية . والأدهى من ذلك، أن الارتباك الاميركي طغى على كل الاداء العسكري والدبلوماسي، ونتيجة لانطباع الفراغ زادت فرص طالبان واخذت تراهن أن بإمكانها الاستحواذ على كامل السلطة أو حصة وازنة فيها.

بينما كانت تسعى واشنطن جاهدة لعدم خسارة ماء الوجه، وترتيب الامور مع الرئيس رجب طيب أردوغان للحفاظ على وجود عسكري تركي يحمي مطار كابول ليبقى شريان الحياة للحكومة الافغانية، كانت إيران تستضيف قياديين من طالبان والحكومة الافغانية، لكن الجهد الايراني في التقرب من طالبان والبعض في القاعدة وتبنيهم، اخذ يتبدد مع استيلاء حركة طالبان على المعابر الحدودية بين افغانستان وإيران. من جهتها، بدت روسيا منكبة على البعد الامني وقلقة من هذه التطورات ومهتمة بطمأنة حلفائها في طاجكستان وتركمانستان. أما الصين المهتمة بهذا البلد الواقع على طرق الحرير الجديدة فقد ابدت استعدادها لاستثمار مليارات الدولارات في تطوير بنيته التحتية، لكن حلفها مع باكستان، وحساسية العلاقة الافغانية - الباكستانية، وامكانية تأثير الهند على قسم من طالبان، يمكن ان تشكل عوامل مقيدة للدور الصيني. هكذا تبدو اللعبة الكبرى الجديدة لهذا القرن أكثر تعقيدا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم