خبر وتحليل

دروس هزيمة حزب العدالة والتنمية في المغرب

سمعي 02:56
تصويت مواطنين مغاربة خلال الانتخابات العامة لسنة 2021
تصويت مواطنين مغاربة خلال الانتخابات العامة لسنة 2021 REUTERS - ABDELHAK BALHAKI

مُنِيَ حزب العدالة والتنمية المحسوب على تيار الإسلام السياسي، و"التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" بهزيمة كبيرة وغير متوقعة في الانتخابات البرلمانية المغربية التي جرت في الثامن من سبتمبر، أنهت عشر سنوات من سيطرة الحزب على البرلمان والحكومة في المغرب. 

إعلان

ووفقا لما أعلنه وزير الداخلية من نتائج شبه نهائية ، سجل حزب العدالة والتنمية الإسلامي تراجعا مدويا، حيث انخفضت حصّته من 125 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته إلى 12 مقعداً فقط في البرلمان المقبل، فيما تصدّر حزب التجمّع، الذي يقوده رجل الأعمال عزيز أخنوش، نتائج الانتخابات، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395. واشارت النتائج الى حلول حزب " الاصالة والمعاصرة" في المرتبة الثانية وحزب الاستقلال التاريخي في المرتبة الثالثة. 

واذا كانت النتائج تدلل على حيوية ديمقراطية في تنوع وتنافس سياسي لافت، تدلل هزيمة الحزب الاسلامي على دفعه ثمن وجوده على رأس السلطة عقدا من الزمن وعلى تحميله مسؤولية الازمة الاقتصادية - الاجتماعية بعد كورونا أو تداعيات قرار التطبيع مع إسرائيل على قواعده. لكن الذي جرى مع " حركة النهضة" في تونس بعد اجراءات الرئيس قيس سعيد وبعد تراجعات مماثلة لاحزاب منتمية للتيار الاسلامي، تأتي نتيجة حزب العدالة والتنمية المغربي لتؤكد على هذا الاتجاه السائد وان " زمن صعود الاسلاميين" قد اخذ يولي مفسحا في المجال اما لعودة قوية للحكم الفردي او لاحزاب ليبرالية . والملاحظ في الحالة المغربية ان رئيس مجلس الوزراء وزعيم " العدالة والتنمية" سعد الدين العثماني لم يتمكن من الاحتفاظ بمقعده النيابي في الرباط ، ودفع ذلك بخصمه اللدود رئيس الوزراء السابق وأمين عام " العدالة والتنمية" السابق عبد الاله بنكيران ، لمطالبة العثماني بالاستقالة من رئاسة الحزب كي يتمكن الحزب من مواصلة مسيرته 

بيد ان نتائج " حزب العدالة والتنمية" لا تعني فقط نزعا للثقة عن شخص رئيس الحكومة. بل لها دوافع اكثر عمقا ومتصلة بالاجتماع السياسي وتعويل الناخبات والناخبين على تغيير يمكن ان يشكل مدخلا لتحسن اجتماعي - اقتصادي على جبهتي البطالة والاستثمارات. الا ان انتصار حركة طالبان وتمثيلها لخط يمزج بين الجهادية والوطنية الاسلامية الافغانية ، يحفز البعض على الحذر بالنسبة لمصير الحركات الاسلامية . لكن شتان بين تنظيم الاخوان للمسلمين الدولي وفروعه وطموحه بالخلافة العالمية، وحركة محدودة في تطلعاتها مثل طالبان . ومن هنا تعتبر هزيمة " العدالة والتنمية" المغربي اشارة مهمة لتأكيد انحدار هذا الاتجاه الايديولوجي الذي حاول بسط سيطرته بعد " الربيع العربي" المجهض.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم