خبر وتحليل

من جديد..المرأة أول المستهدفين من طالبان

سمعي 03:00
نساء في أفغانستان
نساء في أفغانستان wikimedia

بالرغم من الوعود والتطمينات التي قدمتها حركة طالبان للأطراف الدولية حول احترام حقوق المرأة منذ استيلائها على الحكم في كابل، إلا أن التقارير الأخيرة التي تناقلتها وكالات الأنباء تحدثت عن تطورات خطيرة ربما تؤدي إلى حرمان الأفغانيات من حق الشغل وحتى من حق التعلم. بعض ما ورد في هذه التقارير يعيد إلى الأذهان نفس سلوكيات الحركة الغارقة في التعصب التي عرفت به في فترة حكمها السابقة.

إعلان

فقد ورد بالتقارير الصحفية خلال اليومين الأخيرين قرار حركة طالبان تعويض وزارة المرأة بوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما تحدثت هذه التقارير عن دعوة طالبان المدرسين والصبيان للعودة إلى المدارس دون أي ذكر لا للمدرسات ولا للتلميذات. وهو ما اعتبر اقصاء للعنصر النسائي من الفضاء التعليمي الذي ترسخ فيه موقع المرأة خلال العشرين سنة الماضية. طبعا لم يرد من الحركة أي تعقيب رسمي على تعويض وزارة المرأة بما يحيل على أن الحركة ربما سوف تتوخى الصمت الإعلامي على كل الإجراءات التي سوف يتم اتخاذها لتطبيق أفكارها المتطرفة وذلك لتحاشي الضغط الداخلي والخارجي.

يحمل تعويض وزارة المرأة بوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبعادا رمزية ذات دلالة حول فكر حركة طالبان القديم المتجدد. فكأنه تم تعويض المرأة ككائن وكفاعل اجتماعي بالمرأة كما يتصورها مخيال الحركة أي كعنصر من عناصر المنكر. كما يرمز هذا الإجراء إلى تحول الدولة الأفغانية من مهمة البناء الاجتماعي إلى مهمة القمع الأخلاقي الذكوري.

نفهم ذلك في إطار طبيعة حركة طالبان التي لا يبدو أنها قد خفضت من سقف محافظتها وتطرفها بل غيرت ربما فقط طريقة التعبير عنها والترويج لها. إذ تبقى الحركة تمثل تلك القوة الاجتماعية الثقافية النابعة من الوسط الأفغاني الريفي القبلي الرافض لكل تمظهرات العالم المديني الذي تشكل سواء بعد استقلال البلاد أو منذ سقوط حكم الحركة سنة 2001. وقد فرضت هذه المحافظة الدينية نفسها على بلد مزقته الحرب الأهلية لسنوات كما أجهض فيه فساد ما بعد طالبان عملية بناء الدولة.

صحيح أن الوضع الأفغاني اليوم يختلف كلية عن أفغانستان التي خرجت من رحم مقاومة السوفييت مع بداية التسعينات من القرن الماضي. وهذا ربما ما سوف يعزز من الصمود المجتمعي ضد سياسات وممارسات طالبان. لكن تبقى هذه المقاومة رهين مدى صمود القوى الحية الجديدة مثل المرأة والشباب والمثقفين. كل المشكل أن هذه القوى تبحث اليوم عن مغادرة البلاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم