خبر وتحليل

النفوذ الايراني في لبنان

سمعي 03:07
شاحنات مازوت إيراني ينقلها حزب الله في مناطق الجنوب اللبناني
شاحنات مازوت إيراني ينقلها حزب الله في مناطق الجنوب اللبناني © رويترز

رأى السفير الروسي السابق في لبنان ألكسندر زاسبكين، أن رمزية جولة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، تدل على التنسيق بين الجهات التي زارها، إذ تنقل من موسكو إلى بيروت وتوجه بعدها إلى دمشق. وبالفعل من اللافت ان يتم هكذا ترتيب جغرافي لأول زيارة لمسؤول ايراني الى لبنان بعد تأليف حكومة نجيب ميقاتي.

إعلان

والملاحظ أيضاً انها تزامنت تقريباً في موازاة زيارة السفير بيار دوكان الدبلوماسي الفرنسي المكلف بملف المساعدات الدولية الى لبنان، وسبقت زيارة اللهيان زيارة مرتقبة لفيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الاميركية إلى لبنان. وقبل كل هؤلاء كان رئيس الوزراء الاردني ابرز مسؤول خارجي يزور بيروت بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

يدلل هذا الاهتمام الاقليمي والدولي على استمرار التنافس حول لبنان وليس من اجل السباق على انقاذه، وليس من الاكيد ان بلاد الارز ستستفيد من مساعدات إيران واقتراحات الدعم لان ذلك سيعقد حكومة ميقاتي في ترتيب علاقاتها العربية وصلاتها مع القوى الغربية ومفاوضاتها المبرمجة مع صندوق النقد الدولي، والاهم ان الاصطفاف اللبناني ضمن المحور الايراني يجعله مسرح تجاذب يضعه عملياً بين المطرقة الاميركية والسندان الايراني.

خلال فترة المأزق الحكومي التي طالت أكثر من سنة ، تبين ان لبنان كان محشورا بين تداعيات العقوبات الاميركية والعزلة العربية وبين المسعى الايراني لاحكام السيطرة عليه عبر اساليب مثل ادخال المحروقات الايرانية عبر المعابر غير الشرعية ورسم هدف احكام التغلغل في المؤسسات الرسمية كما عبر عن ذلك مساعد امين عام حزب ن الله هاشم صفي الدين.

من هنا اتت زيارة اللهيان لتكريس النفوذ الايراني في لبنان وإسباغ الشرعية عليه عبر الايحاء باحترام السيادة اللبنانية والتحرك العملي لتغليب الهياكل الموازية والتدخل على المكشوف في الشأن الداخلي اللبناني عبر التركيز على ان اركان الدولة في لبنان هي الحكومة والجيش والمقاومة والشعب وفي ذلك ابتكار لرباعية جديدة مكان ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. في مواجهة ذلك، يبدو ان كل ما قيل عن تسوية فرنسية - ايرانية لم يكن دقيقا وان خطر الارتطام عجل بتدوير الزوايا لا اكثر ولا أقل، ولذا من المستغرب الصمت المريب عند المنظومة السياسية اللبنانية حيال هذا التهافت على اختطاف لبنان وإن كان ليس من العجيب في مواجهة الصعاب الكأداء ان يقول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي " العين بصيرة واليد قصيرة" ، بينما يترسخ امتداد النفوذ الايراني.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم