خبر وتحليل

صورة الآخر الذي يلاحق فرنسا

سمعي 02:51
ماكرون يقر بـ"الجرائم" التي ارتكبت في حق الجزائريين سنة 1961
ماكرون يقر بـ"الجرائم" التي ارتكبت في حق الجزائريين سنة 1961 © RFI

عاشت فرنسا أمس على وقع إحياء ذكرى حدثين دمويين ما زالا إلى اليوم يؤثران في الحياة السياسية الفرنسية الداخلية وكذلك في بعض من علاقاتها الخارجية. تمثل الحدث الأول في الذكرى الأولى لاغتيال مدرس التاريخ سامويل باتي على يد متطرف من أنصار تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي. أما الحدث الثاني فيتمثل في إحياء ذكرى أحداث 17 أكتوبر 1961 عندما أطلقت الشرطة الفرنسية النار في باريس على متظاهرين جزائريين يطالبون باستقلال الجزائر. كلا الحدثين يضعان فرنسا في مواجهة ذلك الآخر إما الإسلام في الحالة الأولى أو الجزائري في الحالة الثانية

إعلان

في الذكرى الأولى لاغتيال المدرس باتي، ركز رئيس الحكومة جون كاستكس خاصة على مبدأ اللائكية كإحدى القيم الأساسية التي تنبني عليها الجمهورية الفرنسية. باعتبار أن المتطرف الإسلامي الذي اغتاله كان يستهدف ضرب المدرسة وهي من أهم قلاع اللائكية. حادثة الاغتيال هذه أعادت النقاش حول اللائكية خاصة في سياق الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة وربما بنفس التداخل وحتى الغموض. ففي الجانب الفرنسي يبدو أن مسألة اللائكية أصبحت تطرح باعتبارها رمزا من رموز الهوية الوطنية في مواجهة الآخر المختلف وخاصة المسلم. نجد هذا الاستخدام الهووي للائكية خاصة لدى أحزاب اليمين بمختلف أطيافها. وهذا يبعدنا عن اللائكية كإجراء عقلاني يهدف إلى حماية الدولة وكقيمة تتجاوز الأطر الوطنية والثقافات.

نجد نفس الخلط والضبابية أيضا لدى شريحة واسعة من المسلمين سواء في فرنسا أو في المجتمعات المسلمة. فصورة فرنسا اللائكية هي ذلك الآخر الذي يريد فرض قيمه على المسلمين وعلى الإسلام. لكن ينسى هؤلاء أن المجتمع الفرنسي ناضل طوال القرن التاسع عشر من أجل عقلنة دولته بعيدا عن ضغط الأديان. كما ينسون أن عقلنة الدولة الحديثة غير مرتبط بثقافة دون أخرى.

الحدث الثاني استعاد من التاريخ الفرنسي القريب صورة الآخر الجزائري الذي تحول من فرد مستعمر إلى مواطن يطالب بالاعتراف بما سلط عليه. فلطالما رفضت فرنسا مواجهة دورها في صناعة هذا الآخر عبر تجاوزات وجرائم من بينها القمع الدموي الذي تعرضت له مسيرة الجزائريين في باريس قبيل استقلال الجزائر. في هذه السنة فضل الرئيس ماكرون مواجهة هذه الذاكرة الاستعمارية من خلال إحياء الذكرى واعتبار ما حصل جريمة دولة غير مبررة. وهي سابقة لم تحصل مع أي من الرؤساء الفرنسيين السابقين قد تساهم في إخراج العلاقات الفرنسية الجزائرية من رواسب الذاكرة الاستعمارية المتشنجة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم