خبر وتحليل

الشعب ضد الديمقراطية

سمعي 03:16
انتخابات في فرنسا
انتخابات في فرنسا REUTERS - CHRISTIAN HARTMANN

من خلال حمى الاستعدادات للانتخابات القادمة في فرنسا كما في بعض البلدان الأوروبية، وحتى من خلال بعض الوضعيات العربية كما في تونس، تسجل كلمة الشعبوية حضورها بقوة في النقاش السياسي في مختلف وسائل الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي لتعطي صورة أخرى عن المنافسة السياسية غير تلك التقليدية. فنحن اليوم لسنا إزاء منافسة بين مكونات المشهد التقليدي من يسار ويمين واشتراكيين ووطنيين وغيرها، بل أصبحت التيارات الشعبوية تقريبا الفاعل الأهم في المنافسة السياسية والذي تسلط حوله مختلف الأضواء. وعلى الرغم من أن إطار الحديث عن الشعبوية هو الانتخابات والمنافسة الديمقراطية، إلا أن هذه الظاهرة قد تؤدي عكسيا إلى ضرب الديمقراطية باسم الشعب.

إعلان

للشعبوية وجوه متعددة لكنها تشترك جميعها في جملة من النقاط لعل من أهمها تقسيم المشهد إلى شعب نقي ومضطهد في مواجهة نخبة فاسدة تخدم مصالحها على حساب الشعب. وبما أن الشعب متجانس وله نوع من الطهورية السياسية فلا يمكن أن تكون إرادته إلا مشروعة وتجسد القيمة الحقيقية للسياسة وخاصة للديمقراطية. وعلى هذا الاساس يفضل التواصل معه مباشرة دون المرور بالتشكيلات الوسيطة مثل الأحزاب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام التقليدي. كما أن تجانس الشعب يجعل من الأحزاب عامل انقسام لفائدة النخب ومن هنا تأتي حساسية الشعبويين للديمقراطية الحزبية.

من بين أهم ممثلي هذا التيار في السنوات الأخيرة دونالد ترامب في الولايات المتحدة وجايير بولسونارو في البرازيل وسابقا سيلفيو برلسكوني وحاضرا حركة الخمس نجوم في إيطاليا وفلاديمير بوتين في روسيا وحركة بوديموس في اسبانيا ومارين لوبان وإيريك زمور في فرنسا. ويلاحظ أن التيارات الشعبوية تنشأ بالأساس في الدول التي لها عراقة في تقليد الدولة الوطنية ولها كذلك هامشا من التجربة الديمقراطية. وربما لهذين السببين نجد تمثيلية للشعبوية اليوم في تونس من خلال شخصية الرئيس قيس سعيد وأيضا من خلال شخصية السيدة عبير موسي زعيمة الحزب الحر الدستوري.

بغض النضر عن الاختلافات الجغرافية والثقافية يمكن الحديث عن نموذجين من الشعبوبيات. شعبوية هووية مرتبطة بالإيديولوجيا الوطنية اللبرالية وشعبوية احتجاجية تركز على المسألة الاجتماعية. بالنسبة للأولى تركز على مواجهة العدو الداخلي من الفاسدين وبالنسبة للثانية تركز على التعارض مع الدول الأخرى وقوى العولمة.

في النهاية ومهما كانت طبيعة الخطاب الذي تنتجه الشعبوية ، فمن الواضح أنه قوة احتجاج وقوة دافعة للهوية الوطنية ولتلبية انتظارات الفئات الاجتماعية المهمشة. لكن هذه القوة تبقى غير قادرة على تحقيق التوجهات الكبرى التي تضمن للدولة توازنها وديمومتها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم