خبر وتحليل

مأزق المرحلة الاستثنائية في تونس

سمعي 03:02
احتجاجات في تونس ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد ( 10 أكتوبر 2021)
احتجاجات في تونس ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد ( 10 أكتوبر 2021) REUTERS - ZOUBEIR SOUISSI

بعد أكثر من أربعة أشهر على تجميد البرلمان في تونس والإعلان عن الحالة الاستثنائية، يبدو أن الرئيس قيس سعيد بدأ يواجه حقيقة الواقع التونسي الشائك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. ومع مرور الوقت، بدأت شعبيته الواسعة تتراجع شيئا فشيئا مع غياب حلول واقعية تخرج البلاد من أزمتها.

إعلان

فعلى المستوى الاقتصادي تواجه الحكومة المعينة أخيرا وضعا ماليا صعبا لم تجد له مخرجا. فميزانية السنة الحالية تنتهي بعجز مالي ضخم لم تفصح رئيسة الوزراء عن كيفية مواجهته خاصة في ظل العزلة التي وجد فيها الرئيس التونسي نفسه بعد هجومه على المؤسسات المالية الدولية المانحة. هذا بالإضافة إلى تبدد آمال المساعدات المالية الثنائية التي كانت قد عبرت عنها بعض الدول الخليجية. ومن المتوقع أن تحتد الأزمة في ظل غياب أية معلومة عن ميزانية السنة المقبلة ونحن على بعد أيام من السنة الجديدة.

أزمة المالية العمومية التونسية يصاحبها تعمق ازمة الوضع الاجتماعي سواء بسبب مخلفات جائحة كورونا ولكن خاصة بسبب تراجع الاستثمار بكل أصنافه العمومي والخاص والخارجي مما زاد في معدلات البطالة. وجراء ذلك بدأت الاحتجاجات الاجتماعية تتوسع دون أن تفصح الحكومة عن أية خطة لمجابهتها. حتى الوضع البيئي المتردي في بعض الجهات زاد بدوره في منسوب الاحتقان الاجتماعي. فمدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية لم ترفع فيها أكياس القمامة تقريبا منذ شهرين في ظل عجز تام من السلطات المحلية والمركزية.

غير أن ضبابية الأفق السياسي هي التي تجسد أكثر وضع الانسداد الذي تعاني منه تونس منذ الإعلان عن إجراءات الخامس والعشرين من يوليو. فلحد اليوم لا يوجد تسقيف للمرحلة الاستثنائية، كما أن البرلمان المجمد قانونيا هو تقريبا في حالة حل فعلية. في المقابل زاد الرئيس قيس سعيد من عزلته عن أغلب الفاعلين السياسيين بما فيهم المنظمات الوطنية التي لعبت دورا أساسيا في تهدئة الأوضاع خلال العشرية الأخيرة.

المشكل أن الرئيس قيس سعيد يبدو مشغولا أكثر بتركيز مشروعه المسمى بالبناء القاعدي والذي يتطلب تغييرا جذريا للعملية الانتخابية لتنطلق من دوائر محلية صغير وتصل إلى البرلمان على المستوى المركزي الأعلى. وهو يجد معارضة قوية في ذلك من طرف أغلب القوى السياسية والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني. بل ربما أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل استعداده لمواجهة الرئيس في حال مضى قدما في مثل هذا المشروع السياسي.

كل هذه المعطيات تؤشر على أن تونس قادمة على شتاء سياسي يصعب التكهن بمآلاته خاصة في ظل غياب أية معلومة سواء من الحكومة او من رئاسة الجمهورية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم