خبر وتحليل

معالم الانتقال السياسي في ألمانيا

سمعي 03:28
 أنيغلا ميركل
أنيغلا ميركل © رويترز

شهد يوم الاربعاء الماضي تسلم اولاف شولتز منصب المستشار الجديد خلفاً لانجيلا ميركل التي استمر حكمها ستة عشر عاماً. وعلى جري عادة الالمان ، كان هذا اليوم التاريخي متميزا بالرزانة والبساطة وكأننا كنا امام مؤتمر صحفي روتيني بين ميركل وشولتز الذي شغل مركز وزارة المالية تحت رئاستها. بالرغم من ان ميركل تنتمي الى اليمين الوسط وشولتز الى اليسار الوسط، الا انهما كما الساسة الالمان تعودا على العمل سويا وفق برنامج حد ادنى فوق الايديولوجيا ومن اجل حسن سير المؤسسات. ومن هنا يبدو الانتقال السياسي سلساً ومثالاً يحتذى في انتقال السلطة في ديمقراطيات عريقة ومتينة .

إعلان

بعد ستة عشر عاماً من استمرارية المستشارة انجيلا ميركل المخضرمة والتي اطلق عليها لقب الامبراطورة ، يحل مكانها اولاف شولتز أحد اللاعبين الرئيسيين في المؤسسة السياسية ، والذي كان يُنظر إليه على أنه الرجل الهادئ والثابت طوال فترة أزمة فيروس كورونا التي مثلث تحديا في ادارة الازمات حول العالم . واليوم مع انتقال السلطة الى حلف حزبي من الاشتراكيين الديمقراطيين والديمقراطيين الاحرار والخضر، يتحدث الالمان عن هيكلية جديدة للسلطة في بلادهم وسيكون لذلك ثأثير ملموس على صعيد السياسة الألمانية في الداخل والخارج

كانت ميركل امرأة حديدية في الحكم انطلاقا من قمة هرم السلطة الى القاعدة، وشكا وزراء المستشارة وحلفائها من تهميشهم على مر السنوات . اما بعد السابع من ديسمبر ٢٠٢١ سيتغير اسلوب الحكم مع التحالف الجديد . 

والمتوقع ان يتمتع حزبا الخضر والديمقراطي الحر بالكثير من السلطة. ليس فقط بسبب الوزارات البارزة مثل الخارجية مع نجمة حزب الخضر ووزارة الاقتصاد والبيئة الجديدة لنفس الحزب ؛ ووزارة المالية للديمقراطي الحر. بل لان قادة هذه الاحزاب أصغر سناً من أولاف شولتز ، وهذا يمنحهم ديناميكية اكبر . ومن مصادر قوتهم ، حصول هذه الاحزاب مجتمعة على نسبة أصوات أكبر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي . وكل ذلك سيسمح لهذه الاحزاب الدفع ببرامجها مثل تحديث ألمانيا والحد من تلوث الكربون ومواكبة الثورة الرقمية .

على الصعيد الخارجي، مع وجود حزب الخضر في قيادة السياسة الخارجية، من المحتمل أن تكون برلين أكثر حزماً وصرامة مع روسيا والصين مما كانت عليه في عهد المستشارة ميركل. من ناحية اخرى، الارجح ان ينتهي التساهل الالماني مع دول اوروبية تخرق التزاماتها مثل بولندا والمجر. لكن الاختبار الاهم بالنسبة لشولتز سيكون العمل مع ايمانويل ماكرون خلال رئاسته الدورية للاتحاد الاوروبي منذ يناير ٢٠٢٢ 

يمكننا الكلام عن تغيير الماني هاديء بعيدا عن الاضطرابات لان الاستقرار والتغيير المدروس يبقيان الخيار الافضل للالمان 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم