خبر وتحليل

الثورة المنتظرة لـ"جيمس ويب"

سمعي 03:00
التلسكوب الفضائي الأضخم "جيمس ويب"
التلسكوب الفضائي الأضخم "جيمس ويب" AFP - CHRIS GUNN

تم بالأمس إطلاق التلسكوب جيمس ويب من قاعدة كورو الفرنسية بمنطقة غويان يحمله الصاروخ الأوروبي أريان. وهو يعد من أقوى التلسكوبات التي تمت صناعتها إلى حد الآن وبإمكانه اختراق المسافات والزمان لينتظر منه تحقيق اكتشافات قد تؤدي إلى ثورة علمية إذا سارت الأمور كما خطط لها العلماء.

إعلان

جيمس ويب سوف يعوض التلسكوب هابل الذي حقق نتائج مبهرة منذ إطلاقه سنة 1990. وقد استغرقت صناعته قرابة الثلاثين سنة من العمل المجهري بتعاون دولي بين وكالة نازا الأمريكية ووكالة الفضاء الأوروبية وكندا.

سوف تتمكن مرآة هذا التلسكوب الأقوى ذات الستة أمتار والمجهزة بتقنيات جد متطورة من التقاط الضوء لما تحت الحمراء بما يمكنه من الوصول إلى مسافات أبعد على عكس هابل الذي كانت قدرته على التقاط الضوء لما تحت الحمراء محدودة. وسوف يتم وضعه في مدار مستقر يبعد عن الأرض مليون ونصف المليون كلم. أي أنه لا يمكن للإنسان الوصول إليه في حالة عطب طارئ كما حصل سابقا مع هابل.

عمليا، سوف تمكن هذه الخصائص التقنية جيمس ويب من التقاط ضوء المجرات الأبعد والتي تشكلت مباشرة بعد الانفجار العظيم المعروف باسم بيغ بانغ. فالوضع الحالي للكون هو حسب تقديرات العلماء بعيد زمنيا عن الانفجار العظيم بحوالي ثلاثة عشر مليار سنة. وفي حال نجاح المهمة سوف تمكن كمية الضوء ما تحت الحمراء الملتقطة إلى العودة إلى حوالي 200 مليون سنة بعد البيغ بانغ، أي عندما كان الكون فتيا.

من جهة أخرى، من المنتظر أن يجمع هذا التلسكوب معطيات علمية دقيقة حول المكونات الكيميائية للفضاء المحيط بالمجرات البعيدة ومعرفة ما إذا تحتوي على شروط الحياة كما نعرفها في الأرض. ولذلك يتحدث الكثير من العلماء عن ثورة علمية حقيقية منتظرة في إطار هذه المهمة. وبالفعل، فإن العودة بالزمن مباشرة إلى وضعية ما بعد الانفجار العظيم سوف تعزز من تحويل هذا الحدث من نظرية إلى حقيقة علمية متينة.

أما أهم عنصر فربما سوف يتمثل في المعطيات حول إمكانية وجود شروط للحياة في المجرات البعيدة شبيهة بما نعلمه على كوكبنا الأرض. وبالتأكيد، فإن هذه الفتوحات العلمية سوف تغير من نظرتنا إلى الكون وإلى أصله نشأته وتطوره. وبالتأكيد أيضا أن كل هذا سوف يزيد من تهميش النظرة التقليدية التي قدمتها الأديان للكون وربما تزيد من احتدام النقاشات بين نظريتي الخلق من ناحية والنشأة والتطور من ناحية ثانية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم