خبر وتحليل

تحديات أمام الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي

سمعي 02:57
برج إيفل يتزين بشعار الاتحاد الأوروبي ليلة تولي فرنسا رئاسة الاتحاد
برج إيفل يتزين بشعار الاتحاد الأوروبي ليلة تولي فرنسا رئاسة الاتحاد © أ ف ب

منذ يوم السبت 1 جانفي - يناير 2022، انتقلت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لفرنسا وذلك لمدة ستة أشهر. مهمة سوف لن تكون بالسهلة بالتأكيد بالنظر إلى الفارق بين طموحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتحديات الداخلية والخارجية.

إعلان

هذه الطموحات عبر عنها الرئيس ماكرون في مداخلته التلفزية بمناسبة التهنئة بالسنة الجديدة للشعب الفرنسي. هو يريد أن تكون هذه المرحلة مرحلة تقدم في مستوى العيش وفي ضبط الحدود وفي إرساء قوة عسكرية أوروبية وفي وضع أسس جديدة للشراكة مع أفريقيا مع التشديد على رقابة منصات الأنترنت الضخمة.

يعول ماكرون في ذلك على أهمية المخزون الثقافي الأوروبي المتمثل في مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارها أهم ما يميز القارة العجوز عن القوى العظمى المنافسة في الشرق، أي الصين وروسيا. كما يعول الرئيس الفرنسي لتحقيق أهدافه على قوة العلاقة مع المانيا خاصة بتقارب توجهاته مع توجهات الاتلاف الجديد الحاكم في ألمانيا. هذا إضافة إلى الصمود النسبي للاقتصاد الفرنسي في مواجهة أزمة وباء كوفيد. لكن في نفس الوقت عديدة هي التحديات التي قد تحد من تحقيق هذا البرنامج الأوروبي الطموح.

في مستوى أول تبقى التحديات داخلية. فعلى الرغم من فاعلية العمل الأوروبي المشترك في إطار مواجهة أزمة كوفيد، خاصة فيما تعلق بالتزود بالتلاقيح، فإن الاختلافات السياسية والاقتصادية تبقى قائمة. فألمانيا مثلا لا ترغب في التشدد في العلاقة مع الجار الروسي وتفضل سياسة التحاور على عكس النظرة الفرنسية. كما يوجد بعض الاختلاف في العلاقات الاقتصادية مع الصين. فبعض الدول مثل اليونان تعاملت مباشرة مع العملاق الجديد وسلمتها ميناء أثينا الذي أصبح معبرا صينيا لغزو السوق الأوروبية. على الصعيد العسكري أيضا تطرح بعض الاختلافات في وجهات النظر. فألمانيا أقل حماسة لقوة أوروبية مشتركة كما لا تفضل التدخل العسكري في مهمات خارج الفضاء الأوروبي.

على الصعيد الخارجي ليس من السهل أن تقبل الولايات المتحدة خروجا أوروبيا من حلف الناتو الذي تتزعمه. وهو ما يمكن أن يربك التوجه نحو البناء العسكري الأوروبي المشترك بالرغم من ان الولايات المتحدة تبقى أهم حليف للأوروبيين خاصة بعد وصول جو بايدن إلى الرئاسة الأمريكية. نضيف إلى ذلك تأخر أوروبا على المستوى الاستراتيجي منذ نهاية الحرب الباردة. فقد فوتت على نفسها فرصة ملئ الفراغ الذي أحدثه الانكفاء الأمريكي منذ فترة رئاسة أوباما. في المقابل زادت الصين وروسيا من تأثيرها خاصة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم