منتدى الإسلام في فرنسا : التحديات والآفاق

سمعي 03:01
فعاليات "منتدى الإسلام في فرنسا"
فعاليات "منتدى الإسلام في فرنسا" © أ ف ب

بدأت يوم السبت 5 فبراير 2022 في باريس فعاليات "منتدى الإسلام في فرنسا" بحضور فاعلين ميدانيين وشخصيات فاعلة في موضوع الإسلام والمسلمين في فرنسا وبرعاية رسمية من خلال وزير الداخلية جيرار دارمانا. تجربة تشاركية تعلن رسميا نهاية المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وتطرح في نفس الوقت عديد الأسئلة حول قدرتها على تجاوز التحديات وخاصة أفق نجاحها في ظل تعدد المتداخلين في الشأن الإسلامي.

إعلان

من الواضح أن السلطات الفرنسية بقيادة إيمانويل ماكرون قد اقتنعت بفشل تجربة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي عصفت به الاختلافات الداخلية على خلفية تأثيرات خارجية من الجزائر والمغرب وتركيا. غير أن عجز هذا الإطار لا يختزل لوحده انعقاد هذا المنتدى، ذلك أن الرئيس الفرنسي قد أبرز توجها جديدا مختلفا عن الرؤساء الفرنسيين السابقين. فهو يطرح بوضوح ضرورة تهميش الإسلام السياسي الذي يعتبره مسؤولا عن الانكماش الطائفي للمسلمين في المجتمع الفرنسي. لذلك فهو يبحث عن فاعلين جدد وعن إطار جديد وخاصة عن خطاب جديد يقطع مع الانعزالية الهووية.

من هنا نفهم طبيعة التمشي الذي أثمر هذا المنتدى كما نفهم تركيبة المشاركين فيه وتوجهاتهم. فقد انطلقت العملية منذ سنة 2018 من خلال لقاءات محلية أشرفت عليها السلطات المحلية التي اقترحت على إثرها جملة من النشطاء والفاعلين للمشاركة في هذا المنتدى. كما نجد أيضا شخصيات معروفة مثل أنور كبيباش الرئيس السابق للمجلس الفرنسي للديان الإسلامية وعميد مسجد باريس الكبير شمس الدين حفيظ بالإضافة إلى المفكر حكيم القروي المعروف برفضه لتوجهات الإسلام السياسي في فرنسا.

ولا شك بأن الوزير دارمانا وكذلك أغلب المشاركين في المنتدي هم على وعي بأهم التحديات التي تواجه هذا الإطار الجديد. أولها تحييد التأثيرات الخارجية الرسمية التي ولدت منافسة شرسة بين المغرب والجزائر وتركيا. ولا نعتقد بأن هذا الأمر هين بالنظر إلى تأثير الجمعيات والشخصيات المرتبطة بهذه الدول. ثاني هذه التحديات تتمثل في تهميش تأثير التيارات الإسلامية التي تستفيد كثيرا من المساعدات المالية الخارجية وخاصة الخليجية منها. والمشكل هنا أن هذه الجمعيات والمدارس والمراكز الثقافية قد خلقت لها أرضية صلبة طوال العشريات الثلاث الماضية.

أما التحدي الأكبر فيتمثل في رهان التمثيلية لدى المسلمين في فرنسا. ذلك أن الإشراف الرسمي الفرنسي من المستوى المحلي إلى المستوى القومي قد يجد فتورا لدى المسلمين خاصة وأن جانبا كبيرا منهم مازال تحت تأثير مواقف قريبة من الإسلاميين. كل ذلك يتوقف على مدى فاعلية الإطار الجديد في التاثير على الميدان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية