المشهد اللبناني بعد 17 سنة على اغتيال الحريري

سمعي 03:15
من ذكرى اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط 2009 في بيروت (رويترز)

سبعة عشرة عاماً مرت على 14 شباط 2005 ، ذكرى اغتيال رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، و يومها وقع ما أشبه بالزلزال الذي هز لبنان والمشرق. وكان الارتداد الكبير في تجمع شعبي غير مسبوق لغالبية اللبنانيين في ساحة الشهداء وسط بيروت بعد شهر من الحدث وذلك في الرابع عشر من آذار 2005، وأسفر هذا الحراك السلمي المدعوم دولياً وعربياً عن خروج القوات السورية بعد ثلاثة عقود على وجودها في لبنان. وبالفعل كان ١٤ آذار/ مارس فرصة تاريخية مهدورة، لأنها كانت لحظة مسعى الاستقلال الثاني وإعادة تأسيس لفكرة لبنانية لم تستكمل، بسبب عدم مشاركة فريق حزب الله الذي يمثل إحدى كبرى الطوائف اللبنانية واختياره أن يكون البديل المحلي عن الوصاية السورية والتابع للمحور الايراني. 

إعلان

بعد 17 سنة على تغييب رفيق الحريري ، ومع الاخذ بعين الاعتبار الملاحظات والانتقادات لطريقة عمل الراحل وفق المحاصصة ما بعد الطائف وللطابع الليبرالي اقتصاديا ، يستمر اغتيال مشروعه السياسي لان هدف من نفذوا الاغتيال هو إسقاط لبنان والمشرق العربي لصالح لعبة دولية - اقليمية تدميرية . 

بعد ١٧ سنة على رحيل الحريري يتضح نجاح الذين غيبوه باستكمال اغتيال مشروعه ليس لناحية تعليق ابنه سعد لعمله السياسي، بل لان البنى التي ارادت اكمال دربه تداعت ومن ابرزها تحالف 14 اذار والمؤسسات الثقافية والاجتماعية والصحية التي كانت تحمل اسمه ، والادهى تهاوي الوضع الاقتصادي والمالي للبنان والمخاطر الوجودية المهددة للكيان . وكم هو مؤلم ان يحذر وزير ا خارجية فرنسا والفاتيكان من امكان زوال الدولة اللبنانية وسط استمرار الممسكين بالحكم في نفس الممارسة القاتلة بحق الانسان اللبناني حاضرا ومستقبلا . 

ما حصل في آخر جلسة لمجلس الوزراء اللبناني إبان مناقشة مشروع الموازنة أمر مخجل اذ تم الاعلان عن إقرار الميزانية من دون التصويت عليها . فكيف مع هكذا اساليب سيتم التفاوض مع صندوق النقد الدولي وبدء مهمات الانقاذ التي بشرت بها الحكومة اللبنانية .

وقبل ثلاثة اشهر من الانتخابات النيابية ، تزداد الشكوك حول امكانية حصولها او حول امكانية احداث تغيير حقيقي لان القانون الانتخابي لا يتيح ذلك ولان التحالفات المنتظرة لن تنتج اكثرية واضحة. 

بالرغم من الصورة القاتمة للبنان الفاقد سيادته والمسلوب والمنهك ، علمتنا دروس التاريخ ان الانحطاط ليس قدرا وان لبنان سينهض رغم كل العثرات والطعنات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم