خبر وتحليل

دروس الانسحاب الفرنسي من مالي

سمعي 03:09
عناصر من الجيش الفرنسي في مالي
عناصر من الجيش الفرنسي في مالي © رويترز

تتواصل أعمال القمة السادسة للاتحادين الأوروبي والأفريقي في بروكسل بهدف  وضع صيغة جديدة للشراكة والعلاقات بينهما على ضوء التنافس الدولي في القارة السمراء الانسحاب العسكري الفرنسي والأوروبي من مالي وما سيترتب عليه من تحولات إستراتيجية. 

إعلان

يعتبر يوم السابع عشر من فبراير منعطفا في تاريخ العلاقات الافريقية -الفرنسية مع إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون ، الخميس 17 فبراير ، إعادة انتشار القوات الفرنسية في مالي . وهكذا بعد تسع سنوات من الوجود العسكري ، يمثل هذا الانسحاب من مالي فشلا عسكريا وسياسيا لباريس كما لباماكو، ويزيد من التحديات بالنسبة لمستقبل هذا البلد الذي يثير القلق في عدة اتجاهات. 

ميدانياً، تعد مالي، مركز العنف في منطقة الساحل ومعقل تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»، ولهذا يمكن ان يؤدي خروج ٢٤٠٠ جندي فرنسي الى خلق فراغ وإلى زعزعة الاستقرار وتحفيز الامتداد المتطرف وموجات الهجرة غير الشرعية . 

اتخذ الرئيس الاسبق فرنسوا هولاند قراره بالتدخل في مالي بناء على طلب السلطات المعنية وعلى تقييم المؤسسة العسكرية الفرنسية التي نظرت دوما الى الساحل بمثابة المربع الاستراتيجي والحديقة الخلفية للنفوذ الفرنسي. ومنذ يومين، غلف الرئيس ماكرون قرار الانسحاب الصعب بغطاء افريقي واوروبي. لكن ذلك لن يغير شيئاً في حقيقة الامر إذ أن فرنسا تجد نفسها ملزمة مغادرة مالي بعد خسارة 53 جنديًا ، مدفوعة بالعداء المتزايد من المجلس العسكري الحاكم في باماكو ، ومن استغلاله غضب فئة من الماليين الذين يعانون من الفشل الامني والسياسي ومن الذين يربطونظ بين الحقبة الفرنسية الاستعمارية والفشل الفرنسي المعاصر. 

تعتقد عدة مصادر ان الخروج الفرنسي سيؤدي تلقائياً لانتشار مئات جديدة من عناصر مجموعة فاغنر الروسية وتعزيز الاختراق الروسي في افريقيا ، ومنذ ايام اعلنت الصين عن برنامج لدعم الشرطة في مالي . وهذا الاسراع يعد بديهيا في الحسابات الدولية كما كان الامر خلال حقبة الحرب الباردة السابقة 

في مطلق الاحوال، يشكل هذا الانسحاب الفرنسي على شاكلة الرحيل القسري فشلا للرئيس ايمانويل ماكرون لانه يوجه ضربة للطموح الفرنسي في ربط الأوروبيين بسياسته الأفريقية خلال فترة رئاسته الدورية للاتحاد الاوروبي . ومن سوء المصادفات بالنسبة لسيد الاليزيه أن يأتي قرار الانسحاب قبل اقل من شهرين من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، ويمكن لذلك ان ينعكس سلبا على الرئيس ماكرون الطامح لتجديد رئاسته 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم