خبر وتحليل

دور محوري مرتقب لاتحاد الشغل في تونس

سمعي 02:44
نور الدين الطبوبي رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل خلال ندوة صحفية رفقة وزير التشغيل نصر الدين نسيبي
نور الدين الطبوبي رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل خلال ندوة صحفية رفقة وزير التشغيل نصر الدين نسيبي © رويترز

انتهت فجر أمس أعمال المؤتمر الخامس والعشرون للاتحاد العام التونسي للشغل، أهم منظمة نقابية في تونس، وذلك في ظل أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة تمر بها البلاد. فبعد فترة قصيرة من الغياب بسبب الإعداد لهذا المؤتمر، ينتظر المتابعون انخراطا فاعلا للمنظمة الشغيلة في الأحداث التي تشهدها تونس خاصة على المستوى السياسي وذلك منذ انفراد الرئيس قيس سعيد بتسيير الدولة في 25 من يوليو الماضي. 

إعلان

رغم أن الأزمة التونسية متعددة الأبعاد إلا أن توقف العملية السياسية ومآلاتها المتعثرة ربما يمثل أهم إشكال يطرح اليوم في تونس. فالرئيس قيس سعيد انفرد لنفسه بالعملية السياسية ليضم إلى سلطته التنفيذية السلطة التشريعية ثم مؤخرا مراقبة مباشرة على السلطة القضائية. والأهم من ذلك أنه انفرد لنفسه بالسلطة التأسيسية من خلال رغبته في إعادة كتابة دستور جديد وصياغة قانون انتخابي جديد ربما يذهب في اتجاه فرض ما يسميه بالبناء القاعدي الذي يقصي الأحزاب من العملية السياسية.

ويمثل هذا الوضع تحديا لاتحاد الشغل الذي لعب دورا بارزا في الحياة السياسية وذلك على مستويين. يتمثل المستوى الأول في فرض تشاركية على الرئيس قيس سعيد وهو الذي لا يؤمن بدور القوى الوسيطة في العملية السياسية. وربما باستطاعة المنظمة النقابية هنا أن تؤثر بوزنها الشعبي وهي المنظمة الأولى من حيث عدد المنخرطين، كما يمكن أن تجند إلى جانبها منظمات أخرى مثل منظمة الأعراف وكذلك رابطة حقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني المؤثرة. أما المستوى الثاني فيتمثل في التصدي للبدائل التاسيسية التي يريدها الرئيس قيس سعيد والتي تؤدي إلى إقصاء الأحزاب من العملية الانتخابية. وقد كان اتحاد الشغل قد بادر برفض هذه البدائل وطالب بقوانين انتخابية تسمح بديمقراطية مستقرة عمادها الأحزاب. وفي ظل ضعف جبهة الأحزاب المعارضة لقيس سعيد، من المنتظر أن يكون دور الاتحاد أساسيا في رسم ملامح التحول السياسي القادم.

وللعب هذا الدور السياسي، تمتلك المنظمة الشغيلية ورقة أساسية تتمثل في دورها المحوري في الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. فبسبب المديونية الكبيرة التي تعاني منها تونس، أصبح صندوق النقد الدولي يشترط على الحكومة موافقة الشركاء الاجتماعيين على كل سياسة إصلاح مالي واقتصادي مقترحة قبل أن يقدم أي مساعدة. وإلى حد الآن نرى أن النقابيين يرفضون الدخول في سياسة تقشف أو مقترحات بيع بعض المؤسسات الحكومية ذات الصبغة التجارية. لذلك سوف لن يكون من السهل على قيس سعيد مواصلة التغاضي عن دور الاتحاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم