خبر وتحليل

أوكرانيا وأوروبا في عين العاصفة

سمعي 03:37
وزير خارجية أوكرانيا ديميتر كوليبا يجتمع بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل (21/02/2022)
وزير خارجية أوكرانيا ديميتر كوليبا يجتمع بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل (21/02/2022) © رويترز

تئن أوكرانيا الموجودة في قلب أوروبا تحت وطأة الضربات الروسية، ورئيسها يعتبر انها تركت لوحدها وان لا ضمانات أطلسية لها. هكذا أعاد القيصر الجديد فلاديمير بوتين عقارب الساعة الى الوراء وعاد منطق القوة في فرض المعادلات وعادت نغمة الحروب الامبراطورية

إعلان

على بعد سبعة آلاف كيلومتر يقف سيد البيت الابيض وزعيم القوة العظمى الوحيدة في العالم جو بايدن  معولاً على آثار العقوبات القاسية على المدى الطويل في خسارة روسيا. أما الاتحاد الاوروبي فيقرر ايضا حزمة عقوبات جسيمة وواسعة النطاق.. لكن كل ذلك مع اجراءات مجموعة الدول الصناعية الكبرى لن يكفي لردع روسيا ومنعها من محاولة تحقيق اهدافها من وراء الهجوم الواسع على اوكرانيا.

منذ ديسمبر الماضي، كان يتم تحضير المسرح لسيناريو التدخل الروسي العسكري بعد انسداد الافق الدبلوماسي. في خطابه التفصيلي في موازاة اتخاذه قرار الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين في الدونباس شرق اوكرانيا، أنكر سيد الكرملين وجود الامة الاوكرانية ونسي انه في فترة سابقة منح امين عام الحزب الشيوعي نيكيتا خروتشوف اوكرانيا شبه جزيرة القرم مكافأة على اسهامها وتفاعلها مع روسيا في صنع المجد السوفياتي.

وفي سياق مسعى بوتين للانتقام من بعض تاريخ القرن العشرين، طور نظرية الجوار الروسي القريب بدءا من جورجيا في 2008 وصولا لضم شبه جزيرة القرم في 2014، وادى تدخله في سوريا منذ 2011 و2015 التمهيد للعودة الى مربع الكبار وفي السنوات الاخيرة مزج بوتين بين مسعى جعل روسيا قلعة اقتصادية مستقلة عبر تدعيم قطاع الطاقة وتنويع الانتاج، والدخول في سباق التسليح

الاستراتيجي، ومن خلال تمتين علاقته مع الصين اخذ يطمح لتغيير قواعد اللعبة الدولية.

استند فلاديمير بوتين الى خشية روسيا من استخدام اوكرانيا مرتكزا غربيا ومهدداً لأمنها القومي ومجالها الجيوسياسي الحيوي، من أجل تبرير قرارته بشأن اوكرانيا. وكان عدم تطبيق اتفاقيات مينسك منذ 2015 المعبر للتدخل الروسي بالاضافة الى الخشية من توسع البنية التحتية الاطلسية في الجوار الروسي.

وخلال هذا الاسبوع نشهد منعطفاً جديداً يعيدنا الى السنوات الثلاثين من القرن الماضي وتبدو اوكرانيا ضحية محيطها الجيوسياسي بامتياز وهي بالتحديد ضحية النهج البوتيني في محاكاة المجد الامبراطوري وضحية الاداء السياسي الفاشل لادارة جو بايدن والضعف البنيوي لاوروبا التي يمكن ان يضعها على هامش قطبية ثلاثية اميركية - صينية -روسية يمكن ان ترتسم على انقاض الارتباك الاستراتيجي الدولي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم