خبر وتحليل

حرب أوكرانيا بداية عالم جديد أم نهاية عالم قديم؟

سمعي 02:52
اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، مانهاتن، نيويورك(31/01/2022)
اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، مانهاتن، نيويورك(31/01/2022) REUTERS - ANDREW KELLY

يرى البعض من المتابعين بأن الحرب الحالية التي شنتها روسيا على جارتها أكرانيا تدخل ضمن تحول كبير يشهده العالم باتجاه فرض أقطاب جديدة تتجاوز الهيمنة الأحادية الأمريكية. غير أن هذا الرأي يبقى مبنيا على رؤية استراتيجية آنية قد لا تتعمق في الخفايا السياسية الداخلية خاصة لروسيا كما لا تأخذ بعين الاعتبار سياقات تطور العلاقات الدولية عموما منذ بداية القرن العشرين إلى نهاية الحرب الباردة.

إعلان

تعتمد القراءة الاستراتيجية الآنية على فكرة القوى الدولية وخلافاتها السياسية والعسكرية كي تؤسس لفكرة عالم جديد متعدد الأقطاب تأخذ فيه الصين وروسيا نصيبها من زعامة العالم إلى جانب الولايات المتحدة. وتحصر هذه الرؤية مفهوم القوة بالأساس في القدرة العسكرية خاصة في حالة روسيا.

ما يغيب عن هذه المقاربة في مستوى أول هو تغييب البعد الاقتصادي. فروسيا قوة عسكرية عظمى، لكنها قوة فقيرة كما تبرزه المؤشرات. حيث الناتج الداخلي الروسي الخام يتساوى مع الناتج الداخلي الإسباني والحال أن إسبانيا لا تمتلك الثروات الطاقية والمنجمية الروسية. ولا مقارنة بين الناتج الداخلي الروسي الذي يبلغ 1500 مليار دولار والأمريكي الذي يتجاوز 28000 مليار دولار. بسبب هذا التأخر الاقتصادي، لا يمكن لروسيا أن تكون لاعبا اقتصاديا مؤثرا على المدى الطويل في عالم بدأ يتخلص من الوقود الأحفوري.

أما المعطى الأهم فيتمثل في المقاربة التاريخية للعلاقات الدولية والذي يقدم لنا جزء من الإجابة عن طبيعة الأزمة الحالية وعن السؤال الذي نطرحه. وعلينا التأكيد هنا على أن مسألة العلاقات الدولية مرتبطة بظهور الدولة الوطنية خلال القرن التاسع عشر وبداية تشكل العلاقات الدولية بين الأمم الحديثة. تم ذلك على حساب الشكل التقليدي للوجود السياسي والمتمثل في الإمبراطورية وتأكد التوجه بنهاية الإمبراطوريات مع الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وقد صاحب الانتقال من الشكل الإمبراطوري إلى شكل الدولة الأمة توسع فضاء الديمقراطية في أغلب الدول وخاصة منذ التسعينات من القرن الماضي مع نهاية الحرب الباردة. غير أن مظاهر العالم القديم لم تندثر بعد. بل نشهد عودة للنموذج الإمبراطوري بمستوييه: التوسع الترابي وتركز الحكم الأحادي على حساب الديمقراطية. وليس من الغريب أن تنحصر هذه العودة في البلدان ذات الماضي الإمبراطوري مثل الصين وروسيا وتركيا.

فما يقوم به فلاديمير بوتن يستهدف التوسع الترابي المباشر أو غير المباشر ولكن خاصة محاصرة التأثيرات الديمقراطية. وربما يمثل ذلك آخر محاولة لعودة عالم قديم لا مستقبل له.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم