قمة فرساي: التفاعل الأوروبي مع الحدث الأوكراني

سمعي 03:04
ماكرون خلال قمة للاتحاد الأوروبي في فرساي
ماكرون خلال قمة للاتحاد الأوروبي في فرساي © أ ف ب

تنهض أوروبا على وقع الحدث الاوكراني لأن الحرب عادت إلى قلبها كما كان الحال مرارا في القرن الماضي. وأحدث الغزو الروسي لأوكرانيا صدمة كبيرة وسرعان ما خصص الاتحاد الاوروبي للمرة الأولى الأموال لارسال أسلحة للقوات الاوكرانية، وبادرت غالبية دول الاتحاد لتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وانسانية. ومن التداعيات الأساسية كان التحول الألماني إذ للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية نشهد تغييرا في العقيدة الدفاعية وتخصيص مائة مليار يورو للنفقات العسكرية هذا العام.

إعلان

ومع استمرار الحرب تداعى القادة الاوروبيون لقمة في قصر فرساي التاريخي يومي العاشر والحادي عشر من مارس. وكان من اللافت ان يقول الرئيس ايمانويل ماكرون عند افتتاحها أن "أوروبا التي تغيرت تحت تأثير ازمة جائحة كورونا، سوف تتغير بشكل أسرع وأقوى تحت تأثير الحرب".

وتعول الرئاسة الفرنسية الدورية للاتحاد على اتخاذ "قرارات تاريخية" من أجل "إعادة تحديد الاستراتيجيات في مجالات الطاقة والاقتصاد والدفاع "، وذلك عبر تبني توجهات سياسية سيتم اقرارها على الارجح في قمة اخرى في نهاية مارس الجاري.

بالرغم من تباينات حول الاعتماد على واردات الغاز والطاقة من روسيا، وحول الاستجابة لطلب اوكرانيا الانضمام فورا الى الاتحاد الاوروبي، يمكن القول ان شعار الوحدة ساد في الخطب والمناقشات باتجاه الضغط على روسيا لوقف هذه الحرب والتوصل سريعا لوقف اطلاق النار، مع العلم أن ماكرون كان صريحا بعدم توقع التوصل الى حل سريع للنزاع

ومن الواضح ان الرئيس الفرنسي الموجود على الخط الاول يثبت قيادته الوطنية ويحقق افكاره حول تطور العمل الاوروبي المشترك، اذ انه يرى ان الأزمة الحالية تؤكد الحاجة إلى أوروبا أكثر سيادة وقادرة على الدفاع عن نفسها. وفي هذا الاتجاه تقررت حزمة مساعدات مالية ودفاعية لاوكرانيا وتأكيد على التقارب معها من دون تلبية طلبها بالانضمام الفوري رغم اصرار دول البلطيق وبولندا وسلوفينيا على هذه الخطوة الرمزية.

في رحاب قصر فرساي تقرر شكل اوروبا بعد الحرب العالمية الاولى، وكان الشاهد على توقيع هزيمة المانيا حينها، لكنه كان ايضا موقع استسلام فرنسا بعد احتلال المانيا النازية لها خلال الحرب العالمية الثانية. وربما حتى لا يعيد التاريخ نفسه في الانتقام ومسلسل الحروب كان هناك حرص اوروبي على عدم القطيعة النهائية مع روسيا لكن من دون التنازل امامها في هذه اللحظة العالمية الحرجة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية