سلاح الغاز الروسي

سمعي 02:50
مشعل غاز بالقرب من منصة نفطية في بحر قزوين، روسيا (16/10/2018)
مشعل غاز بالقرب من منصة نفطية في بحر قزوين، روسيا (16/10/2018) REUTERS - Maxim Shemetov

في غمار الحرب الدائرة في أوكرانيا، حددت روسيا يوم الاول من ابريل موعداً لدفع ثمن الغاز الروسي بالروبل من قِبل الدول غير الصديقة لروسيا. ومن الواضح ان ذلك يشكل ردا يشبه العقوبات المضادة ضد دول الاتحاد الاوروبي. لكن سعي موسكو للقول انها لن توقف ضخ الغاز في نفس الموعد يعني حسب تعبير خبير موالي للكرملين ان "روسيا لا تريد إغراق ‫أوروبا في كارثة اقتصادية.. وقرار سداد مدفوعات النفط والغاز بالروبل سياسي".

إعلان

وهذا يعني ان بوتين عبر هذا التوجه اخذ يستخدم سلاح الغاز الروسي في الشهر الثاني من الحرب بعد ان اكتفى خلال الشهر الاول بترك الكلمة للميدان حيث لم تفلح القوات الروسية بتحقيق انجاز نوعي يغير المعادلة.

مقابل إصرار الرئيس الاميركي جو بايدن على عزل روسيا وإنهاك اقتصادها، يبدو ان عدوه الاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اخذ يتجاوز الاصعب إذ ارتفع سعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار الأمريكي، في ٣١ مارس، ليصل إلى 81.75 روبل مقابل الدولار الواحد، وذلك بعد وصوله لمستويات قياسية وصلت لـ117 روبل للدولار الواحد بعد إعلان العقوبات الغربية على روسيا.

في جواب على القرار الروسي، رفض المستوردون الاوروبيون الاساسيون ما يعتبرونه ابتزازا روسيا للدفع بالروبل، وفسر البعض الخطوة الروسية بأنها حظر مقنع لتصدير الطاقة الى اوروبا واستخدام سلاح الغاز ضد القارة القديمة التي تماسكت مع الولايات المتحدة للرد على غزو اوكرانيا عبر عقوبات اقتصادية لا سابق لها ، على عكس توقع الكرملين بحصول انشقاق ضمن الصف الاوروبي

لكن بالرغم من صلابة اوروبية حتى اللحظة في التصدي للخطط الروسية ، الا ان الاتحاد الاوروبي ليس قادرا على الاستغناء عن الغاز الروسي قبل ٢٠٢٧ ، مهما كان حجم المدد الاميركي الاغلى سعرا ومهما كان حجم المشتريات من مصدرين جدد . اذ تبقى روسيا الاولى عالميا في انتاج الغاز الطبيعي الملقب بالذهب الازرق . وروسيا هي أكبر مُصدّري الغاز الطبيعي إلى أوروبا، حيث يتم شحن حوالي %40 من إمدادات القارة عبر خطوط الأنابيب

وأكثر ما يُحسب لروسيا كنقطة قوة احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي، التي تتجاوز 47 مليار متر مكعب، والتي تعتمد عليها أوروبا بشدة في تلبية احتياجاتها من الوقود، ولذلك سيبقى الغاز الروسي، أو قطعه بالأحرى، سيفًا مسلطًا على رقبة أوروبا. هكذا يتضح يوما بعد يوم أن المجابهة العالمية تتعدى الاراضي الاوكرانية ومن ابرز اشكالها حرب اسواق الطاقة اذ تبقى الطاقة عصب الاقتصاد وعصب الحرب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية