"أوروبا الجديدة" في مواجهة روسيا

سمعي 02:59
خلال افتتاح قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في فرساي في فرنسا
خلال افتتاح قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في فرساي في فرنسا AFP - LUDOVIC MARIN

منذ تفجر الحرب ضد أوكرانيا، برز موقف بولندا من بين الأكثر تشددا في أوروبا حيال موسكو، وتحمست وارسو لفرض المزيد من العقوبات على روسيا ، ووصل بها الامر لإبداء الاستعداد لاستضافة أسلحة نووية امريكية لغاية الردع ، وقبل ذلك اقترحت وضع طائراتها من نوع ميغ 29 تحت تصرف القواعد العسكرية الأميركية في ألمانيا لنقلها لكييف، وهو ما رفضه حلف "الناتو"وخاصة ألمانيا.

إعلان

وركز رئيس الوزراء البولندي، ماتيو موراوسكي ( المنتمي الى اليمين المتطرف) في هجماته على الدول الاوروبية الكبرى مثل ألمانيا التي تعطل حسب اتهامه اتخاذ عقوبات قاسية ضد روسيا خوفا على مصالحها، وكذلك انتقد موراوسكي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بسبب جهده الدبلوماسي مع نظيره الروسي.. وهذا الحماس البولندي ليس مستغربا اذ عانت بولندا كثيرا من موقعها الجيوسياسي بين روسيا والمانيا ، وتجد نفسها اليوم في قيادة الجناح الشرقي لحلف شمال الاطلسي في مواجهة روسيا . 

يعود بنا دور بولندا وادوار دول البلطيق الى حقبة سابقة. في عام 2003 ، عشية الحرب في العراق التي رفضتها حينها فرنسا وألمانيا ، اعتبر وزير الدفاع الأمريكي الاسبق دونالد رامسفيلد أن أوروبا مقسمة إلى قسمين: جزء قديم تجسده بشكل خاص ألمانيا، فرنسا وأقرانها ، و "أوروبا الشابة والجديدة" التي تشارك الولايات المتحدة رؤيتها . ومن المعروف أنه على مدى عقدين من الزمن ، تصور الاستراتيجيون الأمريكيون أن مركز ثقل أوروبا لم يعد يقع بين باريس وبرلين، ولكنه يتجه نحو الشرق مع انضمام سبع دول كانت في الفلك السوفياتي إلى حلف شمال الأطلسي. وبالتالي ، فإن اختيار الرئيس الأمريكي للذهاب إلى بولندا بعد قمة الناتو (بروكسل ، 24 آذار) ليس مصادفة ويؤكد الأطروحة التي طورها المحافظون الجدد.

ميدانياً ومنذ ٢٤ فبراير، كانت بولندا ودول البلطيق ، رأس حربة الناتو . قد دفع هذا التموضع وهذه التطورات الرئيس الأمريكي إلى القول مفتخراً أن حلف الناتو "لم يكن أبدًا أكثر اتحادًا مما هو عليه اليوم" ، في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي راهن بقوة على " تقسيم أوروبا والناتو"

في مواجهة التهديد الروسي وعواقب الحرب المستمرة ، بدأت الصحوة العسكرية الأوروبية في الظهور بشكل تدريجي. 

بينما يعزز الناتو موقف جناحه الشرقي، يتخطى الاتحاد الأوروبي الانقسامات وأخيرا تبنى "بوصلته الاستراتيجية" من أجل الوصول إلى بلورة قطب أوروبي دفاعي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم