السياسة الخارجية لفرنسا ليست تفصيلاً

سمعي 02:50
إيمانويل ماكرون ومارين ولوبان
إيمانويل ماكرون ومارين ولوبان © رويترز

تشير آخر استطلاعات الرأي في اليوم الرابع بعد الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية إلى أن الفرنسيين بغالبيتهم يعتبرون إيمانويل ماكرون الاكثر أهلية لقيادة البلاد.

إعلان

هكذا بالرغم من اولوية القدرة الشرائية واهمية مسائل الهجرة والصحة والبيئة والتقاعد في خياراتهم، فإن مسألة السياسة الخارجية ليست مجرد تفصيل لان الكثير من القضايا الداخلية يرتبط بانتماء فرنسا الى الاتحاد الاوروبي وقاطرة الاقتصاد الفرنسي مربوطة بالقطار الاوروبي . ولذا ستكون سياسة فرنسا الاوروبية والخارجية من محاور اختيار الناخبين في جولة ٢٤ ابريل ، تماماً كما كان الموقف من اليورو ومن توجه فرنسا الاوروبي محورا اساسيا في مواجهة ٢٠١٧ بين ايمانويل ماكرون ومارين لوبان 

لن يتكرر السيناريو تماما كما في الاستحقاق السابق لناحية المنافسة المحمومة ، لكن سيفكر الكثير من حزب الممتنعين الذي وصل الى ٢٦ بالمائة في الدورة الاولى، والكثير من المترددين قبل وضع ورقتهم في صندوقة الاقتراع ، لان اختيارهم سيكون له علاقة بموقع فرنسا في اوروبا والعالم الذي سيهتز من دون شك في حال نجاح مرشحة اليمين المتشدد والاقصائي . ولذلك يعتقد الوزير السابق والمفوض السامي للخطط فرنسوا بايرو أن " تنامي القلق من اطروحات مرشحة التجمع الوطني أخذ يدفع بالناخبين لوضع الامور في نصابها واختيار ماكرون" 

بالفعل يمهد العديد من اقتراحات مارين لوبان 

اذا تم انتخابها الى مغامرة غير محمودة العواقب، مع احتمال تدهور العلاقة الفرنسية - الالمانية وتراجع علاقات باريس مع المنطقة المغاربية، ومحاولتها الالتفافية بطرح الانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة للناتو في محاكاة غير موفقة لقرار ديغولي في زمان آخر . والادهى سيتمثل بالموقف الملتبس حيال روسيا فلاديمير بوتين: في مؤتمرها الصحافي المخصص للسياسة الخارجية بين دورين، كانت لوبان في وضع صعب اذ لم تذكر روسيا سوى لتمجيد "الحوار الثنائي" ولم تذكر أوكرانيا مرة واحدة. وأكدت مجدداً أنه "بمجرد انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية" ، فإنها ستدعو إلى "تقارب استراتيجي بين الناتو وروسيا" وهذه دعوة افتراضية لا غير. واللافت ايضا ان مرشحة التجمع الوطني لم تبد أية تحفظات بشأن جرائم حرب محتملة في ماريوبول أو بوتشا. 

كل هذا لا يعني ان حصاد الرئيس المرشح لولاية جديدة كان باهرا وناجحا في السياسة الخارجية، لكنه يملك من الخبرة والمرونة كي يحسن المضمون والاداء . يعيش العالم لحظة استثنائية مع عودة الحرب الى قلب أوروبا . ولذلك سيمثل انتصار اليمين المتطرف في فرنسا زلزالا داخليا له ارتداداته الاوروبية والعالمية 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم